19‏/11‏/2008

الأغنية الشّعبيّة ـ دراسة مقارنة ـ ليبيا وتونس نموذجا ـ ج 4

النّوبة : جباية المهمّش / حين الفنّ بلا عمق
كانت النّوبة تجسيدا لشعار العودة إلى التّراث...وحين تحوّل الشّعار إلى تطبيقاته ،سمح ذلك للبعض بتحقيق الشّهرة والمال.
وكان من الغريب أنّ صاحب الفكرة في النّوبة لم يُعرف عنه اهتمام سابق بمسألة "الفنّ الشّعبيّ" ،وأحسب أنّه كان من أولئك الذين ينظرون إلى هذا الفنّ بازدراء ،مثله مثل النّخبة "الحضريّة" وقتها.
كانت فرصة للبروز بضجّة "موسيقيّة" عارمة ،أفضى عليها صاحبها لتبريرها "عودة وعي" فجائيّ ،ومسرحة لم تكن توازي بحجمها ذاك ضحالة العرض ،وتهافت محتواه.
فكرة بسيطة كان مطلقها قبل ذلك يقدّم نفسه ، بل ويعيش ، كأسطورة غائمة لا تنتج سوى الأفكار العظيمة ، ويربو بنفسه و"ذاته" وفنّه المسرحيّ عن الكلاسيكيّ والشّعبيّ والسّائد.
جَمعً لا متجانس من "العازفين" و"المطربين" خرج بعضهم للتـوّ من أزقّة الحواري وظلمتها ،ومن حفلات الأعراس في الأحياء البائسة ،وأُلقِي بهم في أتون عرض باهر غصّ به مسرحٌ ،أغلب الظّنّ أنّ من غنَّـوْا فوقه لا يسمعون بوجوده أصلا.
وبـدا كأنّ مصالحة قد تمّت مع التّراث ،في حين قد غُـيّب ما تبقّى منه في الجنوب خاصّة.
لقد أُعيد التّراث الغنائيّ الشّعبيّ لكنّه أعيد موحَّدا متجانسا ونمطيّا ،بالضّبط كما سبق تقديمه عن طريق هؤلاء في المسرح والسّينما أي جسدا مشوّها ،مليئا بالرّغبات المكبوتة والمختزلة ،باحثا عن نفسه في الآخر على ضفّة المتوسّط الشّماليّة.
(الحلقة القادمة : بوقنّه :حين العمق بلا فنّ)

هناك تعليق واحد:

L'AsNumberOne يقول...

Merci pour le partage, on attend la suite :-)