02‏/02‏/2009

قصيـد غــزّة


مـن أيـن أتَـوْا ؟
مـن ثُقـبِ الصّمـتِ الآمـنِ !
مـن رُزمِ الفقـرِ العـربـيّ
وفـبركةِ الـدّولةِ للـدّولـةِ
إيـــه زمـانَ المـوتِ !
ألا وجـــعٌ ؟
قنبلـةٌ مـن بيـن فتـاتِ الـدّينِ
ومـا ظـلّ مـن الـزّمنِ الأوّلِ ؟
يكـذب هـذا النّـزقُ العـالـق في الـرّيـحِ
وتكـذب كـلُّ حكـومـاتِ الـرّدّةِ كـالعـادةِ !
لـو طـائـرةٌ كـانتْ ستـوزّع فينـا الحلـوى
كنّـا شتمنـاهـا !
فكيـف أيــا.... ؟
حـدّق طفـلٌ مـن بيـن شقـوق الحـائـطِ :
تسقـط غـزّةُ أو لا تسقـطُ
هـذا آخـر عهـدٍ للأمّـةِ يـا أشـرافُ !،،،
أَدمٌ نحـن أيـا ربَّ العـالمِ ؟
أمْ خِـرَقٌ ؟ وخِـرافُ ؟؟،،،
اِتّكـأ اللّـهُ علـى دَرَجٍ ينشـج قتـلاهُ
هتفـتُ :
أيـا سيّـدُ هـذي دمـاؤكَ !
هـذا رضيـعٌ !!
هـذا فمـه الـورديُّ ولا زال على شفتيْـه حليـبٌ !
هذه قـدمٌ...ليست قـدمًـا
بـل أغنيـةٌ سقطـتْ من جيبـهِ للتّـوِّ !
وينشـجُ في الصّمـتِ المُـوحشِ مثـل غـريبِ !
أنشـجُ في الصّمـتِ المُـوحشِ مثـلَ غـريـبٍ !
ألقـتْ طـائـرةٌ طُنّيْـنِ مـن الحقـدِ الصّهيـونـيّ
وألقـى العَـربُ الآنَ كـرامَتَهـمْ !!
لـو أنّهـا يـا مـولاي تـرشّ علينـا الحلـوى
كنّـا شتمنـاهـا !
فكيـفَ أيـا ... ؟؟
قـال فـدائيٌّ ينفـثُ كـالطّـائرةِ الأولـى :
اللّيلـةَ تُقصـف بئـرُ السّبـعِ !
دثّـره اللّيـلُ كثيـرًا
والأمّـةُ ،والغضـبُ الشّعبـيُّ
تسلّـل من بيـن الفَجَـواتِ
علـى فَخِـذيْـه عنـاويـنُ البَلْـداتِ
وشِفْـراتُ الإطـلاقِ السّـرّيّــةُ
إلـزمْ روحَـكَ يـا سيّـدُ
فـالـوطـنُ العـربـيُّ قتيـلُ ،،،
وسـلاحُ الـدّولـةِ
مِمّـا رَكَنـوه هنـاكَ...ذليـــلُ !،،،
صـوّبْ يـا سيّـدُ
فـي قلـبِ الـلـدّ !
فـإنّ حـريقًـا في اللّـدِّ حـريقٌ فـي الأنظمـةِ العـربيّـةِ !
وتـأكّـدْ مـن أنّ الفقـراءَ وراءَكَ
واللّـهِ وراءَكَ !
امسـكْ صـاروخَـكَ في الصّمـتِ كـأنثـى !
قبّلْـهُ كثيـرًا
أَرِهِ الإحـداثيّـاتِ وبسمـلْ !
بـاسـمِ مـلاييـنِ الأيتـامِ !
وبـاسـمِ الثّـورةِ !!
يـا سيّـدُ !
لا تَعِـدِ الصّـاروخَ وقـوفًـا منهـم
فلقـد سقطُـوا !
ولقـد زنـتِ العَـرَبُ الأشـرافُ بكـلّ قضـايـاكَ !
غـزّةُ تحـتَ المـوتِ
ومِصْـرُ الـدّولـةُ تقطـرُ واللّـهِ سحـاقًـا في "ليفني" !
يـا سيّـدُ !
مطلـوبٌ رأسُ الثّـورةِ
لا طهـرانُ !
طهـرانُ تلـفّ عمـائمَهـا بـدمـائكَ
تتـأوّل قتلـكَ !
تُنْفَـلُ بعـضُ مـراجعِهـا خُمـسَ الشّهـداءِ بغـزّةَ !
لا تسمـعْ غيـرَ فـتـاوى الشّعـبِ !
مـراجعُـكَ الثّـوريّـةُ يـا سيّـدُ أنتَ فلسطيـنْ ،،،
مـراجعُـكَ :
صـرخـاتُ الأطفـالِ بمـدخـلِ جينِيـنْ ،،،
وانتبـهْ الآن
مـدرّعـةٌ عـاريـةٌ تتشهّـى نـارَكَ !
أَوْلِـجْ فيهـا قـدّامَ الطّيـرانِ الحـربيّ !
قـدّامَ الحكّـامِ جميعًـا !!....
يـا سيّـدُ !
يـا فَحْـلُ !
تُضـاجـعُ دبّـابـاتِ اللّيـلِ علـى ثقـةٍ
واحـدةً تلـو الأخـرى !
فـإذا أنـتَ غفـوتَ قليـلاً
أيقظـكَ الشّهـداءُ
مسحـتَ بكـفّ رضيـعٍ حـزنَـكَ
وسمعـتَ بـراحتِهـا الغضّـةِ
ضحكتَـهُ الـورديّـةَ فـي المهـدِ !
يـا سيّـدُ !
شُـدَّ علـى رشّـاشِـكَ
فـالبعـضُ يشـدُّ علـى مـنْ قتلـوكَ !!
يـا فحـلُ !
تفقّـدْ مخـزنَـكَ الثّـوريَّ ...
وخـذْ نفسًـا مـلءَ الـرّئتيْنِ
فهـذا آخـرُ عهـدٍ بـالبيّـارةِ !
سـوف يـراكَ الجيـشُ
ويهـربُ أنّـكَ مـتَّ قُبيْـلَ قليـلٍ !!
يـا سيّـدُ !
تختـرقُ الصّمـتَ الـرّسمـيَّ
وتُـرْبِـكُ فلسفـةَ الأفخـاذِ بقصـرِ التّيـنِ !
فَهَـبْ مثـلاً أنّ مبـارَكَ منفتِـحٌ
تُغلقُـهُ ؟؟
وهـبْ أنّـكَ قـاومـتَ الـدّولـة إيّـاهـا !
أتـريـدُ نيـاشيـنَ العسكـرِ قـاطبـةً ؟؟
لا تسمـعْ أبـواقَ الـرّدّةِ يـا فحـلُ !
وصـوّبْ نحـوَ جحافلِهـمْ
بعـدَ سـويعـاتٍ ،
تُلقـي الجـامعـةُ العـربيّـةُ خُطبتَهـا
ويكـفُّ القصـفُ قليـلاً !؟
يـا سيّـدُ !
أفـرغْ كـأسيْن مـن العَـرَقِ الشّـاميِّ
وبـاغِتْهـمْ خلـفَ خـرابِ اللّيـلِ !
أنـا أسكـرُ هـذي اللّيلةَ وحـدي !
بيـنَ تقـاريـرِ الشّـرطـةِ ،
والعَسَـسِ المسحـوقِ !!
يـا سيّـدُ !
نـادِمْنِـي قليـلاً قبـلَ استشهـادِكَ !
واللّـهِ أحـبُّ قـراءتَـكَ الثّـوريّـةَ للخمـرِ !
وسـأبكـي !
سـأبكـي طـويـلاً أنّـكَ لسـتَ هنـا
يـا سيّـدُ لسـتَ هنــا !
ليـس سـوى الخِـرَقِ العَثّـةِ
وسـلاطيـنِ الـدّيـنِ المهـزومِ !!
يـا سيّــدُ !
إنّ البعـضَ يتـاجـر فـي أشـلائـكَ
فَتَـربّـصْ فـي اللّيـلِ بِهـمْ !
دمـــاؤُكَ إجهـاضُ الـدّولـةِ !
حَيْـضُ العُجّـزِ فـي القِمـمِ العـربيـةِ !!
ويــا فحْـلُ !
أراكَ بهـذا الفجـرِ حــزيـنْ ،،،
وأرى أطفـالـكَ ،
يبكـون الشّمـسَ علـى الشّـرفاتِ المقصـوفةِ
والـدّمـعُ حنِيــنْ ،،،
يـا فحـلُ !
لقـدْ عُـرّيـت الشّـامُ تمـامًـا
وتهـاوتْ تحت المنبـرِ جُبّـةُ تِشـريـنْ !،،،
ولأنّـكَ يـا فحـلُ
تصـدُّ الطّيـرانَ
وتحـرس أنْ يُختَـرقَ القلـبُ
فــأنـتَ أميــنْ !،،،
أنــتَ أميــنْ ،،،
م.الخامس ـ جانفي 2009