09‏/03‏/2010

في سهرة "قدماء بئر الباي" (ج1)

محمّد الخامس بن لطيّف من شرفته : بعيدا في الجرح

ما عليكَ سوى أن ترتّب روحك ،وتصالحها..فلا أحد هنا ،وفي هذه السّاعة يملؤك أو يثيرك !

كان المطر غزيرا..والقاعة تضجّ بفرح خفيّ

" شجون على باب قلبي يُسيّجنه

وغرام قديم يدخّن في شرفة العمر بعضَ وصالٍ قديم ،

يقول : وصالٌ قديـمْ !،،،"

كذا انطلق صوته ،على غير العادة ،بلا أيّ مقام...خافتا حزينا...نافذا إلى الأمس بحذر زلق...

" ألا يصـل الرّوحَ ؟

آه...صرت بلا أيّ روحٍ !،،،"

تغيّم الكلمات ،وتكفهرّ ملامحها تمهيدا لولادات سلسة إنّما غاضبة وحزينة :

" وقال بكت لضياعي

فإنّي أطيّر أمنيةً كلّ فجر لها ،

وطائرةً من حنينٍ

يرنّحها السّكرُ بين الغيومْ ،،،"

فتطفر ذكريات الحبّ البعيد ممطرةً ،مبلّلة روحه العنيدة ،وينزاح المشهد إلى طفولة يشدّ عليها بكلّ أصابعه :

" وبكى بين أضلعه مثـل طفلٍ !"

لكن سرعان ما تتكهّل صور صباه الجميل لترسم بعين حاضره ما يراه :

تقرّحت بالخمر حدّ التفـرّدِ

والانتماء لنفسيَ دون الجميعِ

وهـذا انتماءٌ عظيـمْ ،،،"

ربما هذا ما تريد القصيدة قوله ،وهذا ما قالته على مدى نتوءاتها

" سقط البعضُ عن وعيهِ الجدليِّ "

هنا...تعصف الكلمات وينفتح طقسها على أشدّه مرعدا بارقا :

ألا أيّهـذا الحقيرُ بطهـرانَ !

بـالـذّاتِ طهـران !"

فيكشف ما تحت السّياسة – العقيدة التي أفسدها "اليرقان الخمينيّ" و"الصّفويّ الجديد" ليحقنها بالسّؤال أوّلا :

" أم يرى الحرس الطّائفيّ دما غير هـذا ؟؟ "

ثم يهاجمها بعنف يراه على قدر الدم المسفوك ،فينفجر صوته هادرا لتخرج بعض المحجّبات من القاعة كدلالة على حدّة ولوج النصّ :

" قدماي بإست المراجع قاطبةً

والإمـامِ !"

إثره ينقشع الجوّ فكأنّما أصوات عصافير وأضواء قناديل ملوّنة واشتهاءات :

" ضاع بأرجائه جسد عجنته الحكايا

وأسرف في التّيه

أمسكتَ نفسك تكتبه

شبقا في خفاياه

في رعشة النّهد خوف الذّنوب الصّغيرة ،،،"

ويعود الصّوت خافتا حزينا...ممتعضا من دخول زمن ما بعد الكلمات وبعد النصّ...(يتبع)