12‏/03‏/2009

عبد الحفيظ أشرف ـ لا تذبل

لا تذبل يا نوّار...متابعة لتدخّلي في إذاعة الكاف

متشرّفا بدعوة الأخ الأستاذ منجي الأسود ،قدّمت بإذاعة الكاف مداخلة حول الأغنية الشّعبيّة كان صديقي المنجي قد دعاني لإثارتها بعد إطّلاعه على تدوينتي المطوّلة التي تضمّنت دراسة مقارنة حول الأغنية الشّعبيّة في ليبيا وتونس...وقبل أن أعود مطوّلا لهذه الحصّة ،أقدّم صورة لإجاباتي عن سؤال للمقارنة بين تجربتيْ الأغنية في البلديْن ، حيث أوضحت أنّ الأغنية الشّعبيّة في ليبيا عاشت ولا زالت تعيش بقوّة نصّها الشّعريّ الذي تناولتْه ،و"براءتها" في مسألة الإنتاج والاحتراف الفنّيّيْن ، إنّما نبّهت إلى أزمة قادمة سوف تعيشها هذه التّجربة الفريدة ـ إن لم تكن قد بدأت بالفعل ـ بفعل وصول الرّتابة الموسيقيّة إلى درجة تعيق الاستمرار والتّقدّم...وهي مسألة تماثل أيضا ما كتبته عن ظاهرة بلقاسم بوقنّة...
وأقدّم في هذا السّياق أغنية لصوت يمتلك خصوصيّة في الغناء...هو الفنّان عبد الحفيظ أشرف محفوظ ،حيث يؤدّي هنا نصّا شعريّا مكثّفا ،ذكيّا ، سهلا وممتنعا...
لا تذبلْ يـا نـوّارْ
لا تذبل لا تحتارْ

................
لا تذبلْ لا تشتاقْ
نسقيك غلا حقّـانِي
لا ما تذيبلِ لوراقْ
إنت ساكن وجدانِي

وتلاحظون رغم الإيقاع السّائد ، فإنّ باللّحن شغلاً كبيرا ،ودفءًا موسيقيّا واضحا يُلبس الأغنية رداء ثريّا...

05‏/03‏/2009

وينك ؟ وينك؟ ـ عصام العبيردي

شجن الأغنية : وينك ؟ وينك؟


ما الأغنية إن لم تكن سكّينًـا يحـرّك جـراحًـا فـي الـرّوح ؟
نحسـابـكْ اتكـون معـايْ
نحسـابك اتحِـسْ بـدايْ!
دعِ الفـنّ يسـافـرُ فيـكَ !أنـتَ أيّهـا الـزّجـاجُ !أيّهـا المنكسـرُ بعـذابات المسحـوقين ! فـي العـالمِ المـأخـوذِ بالمـال والصّمـت ...انظـرْ وصـهٍ !
إنّه العهـرُ والمسـكُ بـدمـاءِ النّـاس !
قـال قلبـي الحـزيـن :
ـ سـأنـالُ منكَ أنـتَ أيّهـا البـاردُ ! وسـأحكـي بـكَ للأمـسِ ،وللغـد الآتـي...
يـا أنـتَ ! يـا مـن تـركتنـي للخمـرِ وللّيـل ...يـا مـن " خنـتَ الطّـريـقَ العريـض...وخنـتَ الـزّقـاق !"
هـا أنـا كنـورسٍ يتهـادى فـي لـولبـاتِ الـرّيـح وغنـاءِ الأمـواج !
مـاذا أكتـبٌ ؟ غيـر "وحـدتي وانفـرادي عـن النّاس "...غيـر إثمـي بالعـالمِ ...

14‏/02‏/2009

على اللّه : للفنّ ولـ"بلقاسم بـوقنّـة"



مـدخـل :
بعد موت عبد النّاصر،واحتدام موجة الكتابات الموجّهة ضدّ سياساته وضدّ شخصه أيضا ،قدّم حسنين هيكل كتابه "لمصر لا لعبد النّاصر"...هذا العنوان الشّهير دفع المفكّر القوميّ عصمت سيف الدّولة لنشر مقال عاب فيه على هيكل ألاّ يقول: لمصر ولعبد النّاصر لأنّ الدّفاع عن عبد النّاصربرأيه ليس ممّا يدعو للخجل...لذلك أنا أقول للفنّ ولبلقاسم بوقنّة.

وقاحة المـال : زمـن الإفـك
لا إشكال في الأمر على الإطلاق ،وخـذوه مسلّمًـا.
أغنيـة "علـى اللّـه" من كلمـات بلقـاسم بـوقنّـة وألحانـه...هـو شـاعـر مختـفٍ خلـف بسـاطتـه بتـواضع شـديد، وهو ملحّـن مختـفٍ خلف تعفّفـه بتـواضع أشـدّ.
أيصبـح هـذا مبـرّرا للسّطـو ؟
أيصبـح مبـرّرا للكـذب ؟
وفـي زمـن يكـدّس البعـض فيـه أمـوالا خـرافيّة مـن تـألّـق غيـره وجهـده...وهـي ظـاهـرة لـم أشهـدهـا فـي غيـر السّـاحة الفنّيّـة التّـونسيّة.
إنّـه المـال – الإفـك ! والصّـراع علـى "خـراج البـدو" كمـا حـدث علـى مـدى تـاريخ البـؤس ،ولا زال.
أيصبـح بلقـاسم تـراثـا ؟ وهـو هنـا حـيّ بيـن ظهـرانيهم ؟؟
مـا أسهـل أن يُلغَـى الإنسـان فـي مقـابل أيّ شـيء...
وقاحـة الفنّ : زمـن الصّفر
شهدت كـلّ ساحـات الغنـاء عـودة وعـي إلـى المـاضي كنفـق غيبـيّ لجـأت إليـه مقـابل الفشل في التّحـديث والتّجـاوز ، وشهـدت السّـاحة التّـونسيّة عـودة أشـدّ إيغـالاً وأشـدّ حمـاقة...فـالأزمـة ملتبسـة والخـروج منهـا يستـوجب تـوفّر مـواهب كبيـرة وفكـرًا أكبـر، وهـذا ممّـا لـم تقـدر علـى إنجـابه فكـان الإجهـاض ، وكـان البنـاء علـى الهـوامش تـأكيـدًا لـذات فنّيّـة سـاذجة ،أخـذت تنهـل مـن إنتاجـات مخجلـة ،لتـؤكّـد ـ غصبًـا ـ علـى أصـالتها...وأسفـر المشهـد عـن وجـوه مـن الغنـاء والمـوسيقى أمّيّـة بـأتمّ مـا في الكلمـة مـن معنـى...وجـوه كـانـت تقـتات مـن "فـائض مـال " المسحـوقين ورغبـاتهم ،في الأزقّـة والحـواري البـائسة حيـث الفـنّ هـو لامعنـى ،وحيث هـو رعشـات الجسـد النّسـويّ الـذي يحيـل علـى حـرمـان فـاضح من امتـلاكه...
ولـذلك تبـدو السّـرقـة المـوصوفة لأغنـية بلقاسم بـوقنّة إعـلانًـا مبـاشـرا لزمـن الـوقاحة ،واستمـرارا لأزمـة الخلـق ، ودعـاية للصّفـر.
وقـاحة المـؤسّسة : زمن التّصـامت
فإذا كان الأمر كـذلك ،والسّـرقة بـوضع اليـد موصـوفة وفي وضح النّهـار الغنـائيّ ،فمـن يصـرخ للقبـض علـى اللّـصّ؟
أم أنّ "لحـم بلقـاسم بوقنّة " المـوسيقيّ والشّعـريّ حلـوٌ سهـل الهضـم ؟
أيـن النّقـابة إيّـاها ؟
قـالـوا :
ـ فليشتـكِ "سـي بلقـاسم" !
وأقـول :
ـ أنـا أعـرف الـرّجل ! إنّـه يمتعـض ويشعـر بـالغثيـان لمجـرّد تنـاول المـوضـوع أصـلاً ،ولأكـون أكثـر فجـاجة :إنّ بعض الأسمـاء تصيبـه بحـزن عميـق أنّهـا تمتهـن الفـنّ...
ومـن يـرد كشـف مـا فـي عمـق هـذا الـرّجل مـن دفء وتعـالٍ وكبـريـاء ،فليفعـلْ ...ليعْـرف سـرّ صمتـه الجميـل !
محمّد الخامس ـ فيفري 2009