10‏/09‏/2008

نصوص من تاريخ الجنسانيّة في الإسلام

الحلقة 19
ويواصل الجاحظ سرد قصّة الحارس وجاره الذي ضبطه مع كلبة :
...قال: قلت: فطيّب هو ؟ قال: قد نكت عامّة إناث الحيوانات،فوجدتهنّ كلّهنّ أطيب من النّساء.قلت: وكيف ذلك ؟ قال: ما ذاك إلاّ لشدّة الحرارة. قال فطال الحديث حتّى أنس، فقلت له: فإذا دار الماء في صلبك وقرب الفراغ ؟ قال : فربّما التزمتُ الكلبة،وأهويتُ إلى تقبيلها.
ثمّ قال : أما إنّ الكلاب أطيب شيء أفواها،وأعذب شيء ريقا،ولكن لا يمكن أن أنيكها من قدّام،ولو ذهبتُ أن أنيكها من خلف وثنيتُ رأسها إلى أن أقبّلها لم آمنْ أن تظنّ بي أنّي أريد غير ذلك،فتكدم فمي ووجهي.
قال : فقلت : فإنّي أسألك بالذي يستر عليك هل نزعتَ عن هذا العمل منذ أعطيتني صفقة يدك بالتّوبة ؟ قال : ربّما حننتُ إلى ذلك فأحتبس بعهدك.
قال : وقلت : وإنّك لتحنّ إليها ؟ قال : واللّه إنّي لأحنّ إليها،ولقد تزوّجتُ بعدك امرأتيْن ولي منهما رجال ونساء،ومن تعوّد شيئا لم يكد يصبر عنه.
قال : فقلت له : هل تعرف اليوم في الحرّاس من ينيك الكلبات ؟ قال : نعم،خذ محمويه الأحمر ،وخذ يشجب الحارس،وخذ قفا الشّاة،وخذ فارسا الحماميّ،فإنّ فارسا كان حارسا، وكان قيّم حمام،وكان حلقيّا (الحلقيّ هو المأبون) زعم أنّه ناك الكلاب خمسين سنة،وشاخ وهزل وقبُح حتّى كان لا ينيكه أحد.

09‏/09‏/2008

نصوص من تاريخ الجنسانيّة في الإسلام

الحلقة 18

في نفس الباب من نفس الكتاب يروي الجاحظ قصصا أشدّ غرابة وطرافة وجرأة عن بعض من يعشق الكلاب بل ويضاجعها :
زعم اليقطريّ أنّه أبصر رجلا يكوم (أي يضاجع) كلبة من كلاب الرّعاء،ومرّ بذلك الإير العظيم في ثفرها...فزعم أنّها لم تعقد عليه،ولا ندري أمكّنتْه أم اغتصبها نفسها.
وأمّا النّاس ففي ملح أحاديثهم أنّ رجلا أشرف على رجل وقد ناك كلبة،فعقدت عليه،فبقي أسيرًا مستخزيا يدور معها حيث دارت،قال:فصاج به الرّجل :اضربْ جنبيْها ،فأطلقتْه،فرفع رأسه إليه،فقال:أخزاه اللّه،أيّ نيّاك كلبات هو !
وخبّرني من لا أردّ خبره أنّه أشرف من سطح له،فإذا هو بسواد في ظلّ القمر،في أصل حائط،وإذا أنين كلبة،فرأى رأس إنسان يدخل في القمر،ثمّ يرجع إلى موضعه من ظلمة القمر،فتأمّل في ذلك،فإذا بحارس ينيك كلبة،قال فزحمته وأعلمته أنّي قد رأيته،فصبّحني من الغد يقرع الباب عليّ،فقلت له: ما حاجتك ؟ وما جاء بك ؟ فقد ظننت أنّك ستركب البحر،أو تمضي على وجهك في البراري .قال: جعلت فداك،أسألك أن تستر عليّ،ستر اللّه عليك،وأنا أتوب على يديْك.قال:قلت:ويلك فما اشتهيتَ من كلبة؟ قال: جعلت فداك،كلّ رجل حارس ليس له زوجة،ولا نجل،فهو ينيك إناث الكلاب إذا كنّ عظام الأجسام.قال فقلت: فما يخاف أن تعضّه ؟قال: لو رام ذلك منها غير الحارس التي هي له،وقد باتت معه،فأدخلها في كسائه في ليالي البرد والمطر لما تركته،وعلى أنّه إن أراد أن يوعبه كلّه لم تستقرّ له. قال:ونسيت أن أسأله:فهل تعقد على أيور النّاس كما تعقد على أيور الكلاب؟ فالتقيته بعد ثلاثين سنة،فقال: لا أدري،لعلّها لا تعقد عليه لأنّه لا يُدخله فيها إلى أصله...

نصوص من تاريخ الجنسانيّة في الإسلام

الحلقة 17
في باب معائب الكلاب ومثالبها يروي الجاحظ حكايات عن مضاجعة الكلاب للنّساء.يقول:
وبئس الشّيء هو (الكلب) في الدّار،وفيها الحرم والأزواج، والسّراري، والحظيّات المعشوقات، وذلك أنّ ذكره أير ظاهر الحجم، وهو إمّا مقبع،وإمّا قائم وليس معه ما يواريه،وربّما انتشط وأنعظ بحضرتهنّ،ولعلّهنّ يكنّ مغيّبات أو محتاجات إلى ما يحتاج إليه النّساء عند غيبة فحلهنّ...وقد رمى ضابئ بن الحارث البرجمي* أمَّ أناس من العرب أنّ الكلب الذي كان يسمّى فرحان كان يأتي أمّهم...وحبسه في ذلك عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه،ولولا أنّ المعنى الذي رماهم به كان ممّا يكون ويجوز ويُخاف مثله لما بلغ منه عثمان ما بلغ،حتّى مات في حبسه.وفي ذلك يقول ضابئ:
فأمّـكـمُ لا تتـركـوهــا وكلبهـا فإنّ عقـوق الـوالدات كبيـرُ
إذا عاينت من آخر اللّيل دخنة يبيت له فوق السّرير هريرُ

*ضابئ بن الحارث البرجمي شاعر مخضرم حبس في زمن عثمان .توفّي سنة 30 هـ
ـ نفس المصدر السّابق ـ ص203

08‏/09‏/2008

نصوص من تاريخ الجنسانيّة في التّراث الإسلاميّ


الحلقة ـ 16

تهيئة : نشير أوّلا إلى أنّ الهدف من عرض هذه النّصوص للقراءة ليس مجرّد الإثارة أو التّنفيس عن المكبوت بل نروم غاية أهمّ وهي الإشارة إلى الحرّيّة التي كانت تتمتّع بها هذه النّصوص في زمانها دون أن تتعرّض للحرق أو تكفير كاتبها ...لقد كانت تتجوّل بحرّيّة تامّة بين قصور الخلفاء وبين عامّة الشّعب دون أن تثير أيّة نعرة أو فتوى تكفّرها.
إنّنا نريد أن نبيّن للنّاس إمكانيّة الإبداع دون خوف نسجا على منوال جدودهم العظماء الذين لم يضيقوا يوما بالحديث في مواضيع جعلناها نحن اليوم ممنوعات.
النّموذج الأوّل :الجاحظ
يعتبر أبو عثمان عمرو بن بحر الملقّب بالجاحظ مثقّفا استثنائيّا واسع العلم ،وهو مولود بالبصرة عام 160هـ / 775 م وتوفّي بها عام 255 هـ / 869 م.وقد اشتهر هذا المثقّف الكبير بذكائه الخارق وإلمامه الكامل بثقافة عصره حتّى أنّه كتب ما يقارب الثّلاثمائة والستّين مؤلّفا بين كتاب ورسالة.عرف عنه تأثّره بإمام المعتزلة إبراهيم النّظّام.ولعلّ كتاب الحيوان الذي سنقتبس منه نصوصنا من أشهر كتبه وأعجبها.
النّصّ الأوّل : يتحدّث الجاحظ في هذا النصّ عن محاسن الخصيّ (العبد يُخصى حتّى لا يُخاف منه على الحريم) فيقول :
والخصيّ تجتمع فيه أمنية المرأة...فتقيم معه وهي آمنة العار الأكبر فهذا أشدّ لتوفير لذّتها وشهوتها،وإذا ابتذلن الخصيان وحقرن العبيد وذهبت الهيبة من قلوبهنّ وتعظيم البعول (أي الأزواج)،باجتلاب الحياء،وتكلّف الخجل ظهر كلّ شيء من طبائعهنّ وشهواتهنّ ،فأمكنها النّخير والصّياح،وأن تكون مرّة من فوق،ومرّة من أسفل،وسمحت النّفسُ بمكنونها،وأظهرت أقصى ما عندها.وقد تجد في النّساء من تؤثر النّساء،وتجد فيهنّ من تؤثر الرّجال،وتجد فيهنّ من تؤثر الخصيان...فالمرأة تنازع إلى الخصيّ لأنّ أمره أستر،وعاقبته أسلم،وتحرص عليه لأنّه ممنوع منها،ولأنّ ذلك حرام عليها...
قال الأصمعيّ :...قال الشّاعر :
وزادها كلفا بالحبّ أن مُنعت أحبّ شيء من الإنسان ما مُنعا
(لاحظ هنا أنّ الجاحظ لا يتّخذ موقفا سلبيّا حيال الأمر بل يورده كما هو ،على عكس ما رأيناه في نصوص ابن عرضون)
الحيوان ـ منشورات دار الهلال ـ تحقيق د.يحيى الشامي ـ المجلّد الأوّل ص 93

07‏/09‏/2008

من تاريخ الجنسانيّة في الإسلام ـ ابن عرضون

الحلقة الخامسة عشر

مـلاحظات عامـة:
بعد استقراء كلّ هذه النّصوص نتوصّل إلى أنّها تحمل في ثناياها وبين طيّاتها "نواة عقلانيّة " بتعبير عبد الصّمد الدّيالمي " المحاطة بطبقات قشريّة لا عقلانيّة" مثل النّهي عن تقبيل المرأة في عينيها "فإنّ العلماء قالوا أنّ ذلك موجب للفراق".
هذه النّواة العقلانيّة تظهر في احترام حقّ المرأة في الوصول إلى المتعة الكاملة أثناء الممارسة الجنسيّة وفي النّهي عن اتباع عادات البربر ومعتقداتهم عن "العقد" أو "التّصفيح" .
إنّ الفكر التّقليديّ لفقيهنا من حيث إعادة إنتاج الرّؤية الاجتماعيّة للمرأة على أساس أنّها "ناقصة عقل ودين" مثلا ينطوي بالرّغم من ذلك على نواة عقلانيّة كما أسلفنا.
لكن هل هذه النّواة العقلانيّة قابلة للاستثمار ؟ أي هل يمكن الأخذ بها اليوم كاجتهاد ؟
نقول لايمكن ذلك فقط بل يجب أن يحدث داخل منظوماتنا الفقهيّة وبأسرع ما يمكن.
تابعوا معنا في الحلقات القادمة :
نصوصا من كتب التّراث عن الجنس واللّذّة...