29‏/07‏/2008

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام ـ الحلقــة التّاسعة

أحمـد بـن عـرضـون

ويتـابع فقيهنـا ابـن عـرضون مـؤكّـدا دونيّـة المـرأة ،ومـذكّـرا بـأسس "الشّـريعة" ومـآثر "السّلـف الصّـالح" فـي كيفيّـة معـاملتهـا :

ينبغـي أن يسلـك (أي الـرّجل) سبيـل الاقتصـاد فـي المخـالفة والمـوافقة...ليسلـم مـن شـرّهنّ فـإنّ كيـدهنّ عظيـم وشـرّهنّ فـاش ،والغـالب عليهـنّ قلّـة الأدب وسـوء الخلـق وركـاكة العقـل...

كـلّ هـذه الصّفـات تبـرّر ضـرورة مـراقبة المـرأة ،ويشرح ابـن عـرضون كيفيّـة المـراقبة قـائلا : قـال (صلعم) لابنتـه فـاطمة أيّ شـيء خيـر للمـرأة ؟ قـالت ألاّ يـراها رجـل ولا تـرى رجـلا فـاستسحن قـولهـا (نـلاحظ فـي هـذا الحـديث أنّ النّبـيء هـو الـذي يسـأل والمجيـب هـو امـرأة وذلـك لتـأكيـد صـدق مـا قـالت فـالمـرأة أعـرف بـالمـرأة ) وقـال عمـر اغمضـوا النّسـاء يلـزمن الحجـاب...ثـمّ قـال وينبغـي ألاّ تخـرج إلاّ لمهـمّ...وإذا خـرجت ينبغـي أن تغـضّ بصـرها عـن الـرّجال...

أمّـا إذا "اضطـرّت" للخـروج فـإنّ السّيـف الفقهـيّ المسلّـط عليهـا يلـزمها بشـروط قـاسية هـي: الأوّل أن يكـون خـروجها طـرفي التّهـار ،الثّـاني أن تلبـس أدنـى ثيـابها (أي أرذله) ،الثّـالث أن تمشـي فـي حـافة الطّـريق ،الـرّابع ألاّ يكـون عليهـا ريـح طيّـب ،الخامـس ألاّ يظهـر منهـا مـا يحـرم علـى الـرّجال النّظـر إليـه.

حبـس انفـراديّ وإقـامة جبـريّة وتحـديد للحـركة والتّنقّـل...تلـك هـي حيـاة المـرأة مـن منظـور فقهـاء المغـرب فـي القـرن السّـادس عشـر.

28‏/07‏/2008

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام ـ الحلقــة الثّـامنة

أحمـد بـن عـرضـون

ونـواصـل مـع ابـن عـرضون فـي كتـابه "آداب النّكـاح" نستجلـي البعـض مـن آرائـه ومـواقفه الفقهيـة بخصـوص العـلاقة بيـن الـرّجل والمـرأة قبـل وأثنـاء الـزّواج.

ففـي الآداب والحقـوق التـي يجـب عـلى الـزّوج مـراعـاتهـا يقـول ابـن عـرضون :

أن لايبسـط فـي الـدّعابـة وحسـن الخلـق والمـدافعة بـاتّباع هـواها إلـى حـدّ يفسـد خلقهـا ويسقـط بـالكليّـة هيبتهـا بـل يـراعـي الاعـتدال فيـه....قـال الحسـن "واللّّه مـا اصبـح رجـل يطيـع امـرأته فيمـا تهـوى حتّـى أكبّـه اللّـه فـي النّـار" (!!!) وقـال عمـر "خـالفوا النّسـاء فـإنّ فـي مخـالفتهنّ البـركة" وقـال "شـاوروهنّ وخـالفـوهنّّ " وقـال صلعم "تعـس عبـد الـزّوجة"...فـإنّ اللّـه ملّكـه أمـرهافملّكهـا هـو نفسـه...وقـد سمّـى اللّـه الـرّجال قـوّامين فقـال "الـرّجال قـوّامون علـى النّسـاء" وسمّـى الـرّجل سيّـدا "وألفيـا سيّـدها علـى البـاب" فـإذا انقلـب السيّـد مسـودا فقـد أبـدل نعمـة اللّـه كفـرا...قـال الشّـافعي "ثـلاثة إن أكـرمتهم أهـانوك وإن أهنتهـم أكـرموك المـرأة والخـادم والنّبطـيّ...

إنّ فـي مخـالفة النّسـاء البـركة والخيـر ! هـذا هـو أسـاس العـلاقة بيـن الـرّجل والمـرأة عنـد ابـن عرضون !

23‏/07‏/2008

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام ـ الحلقــة السّـابعـة

(أحمـد بـن عـرضـون)

فـي كتـابـه " آداب النّكـاح ومعـاشـرة الأزواج وريـاضـة الـولـدان " يطـرح ابـن عـرضون فـي البـاب الأوّل منـه السّـؤال التّـالـي : مـاذا يعتبـر فـي الـزّوجـة قبـل النّكـاح ؟ (بمعنـى مـاهـي الشّـروط التـي ينبغـي أن تتـوفّـر فـي المـرأة حتّـى يتـمّ الـزّواج بهـا ؟)

يجيـب فقيهنـا بمـا يلـي : يعتبـر فيهـا أمـران :

ـ الأوّل أن تكـون خـاليـة مـن مـوانع النّكـاح التـي تقتضـي تحـريمها...ويـدخل فـي ذلـك مـن نشـأت بيـن أظهـر المسلميـن وهـي تقـول لا إلـه إلاّ اللّـه محمّـد رسـول اللّـه،وتفعـل جملـة مـن شعـائـر الـدّين غيـر أنّهـا لا تعـرف مـا انطـوت عليـه مـن التّـوحيد ولا تـدري مـا اللّـه ورسـوله فـلا خـلاف أنّهـا مـن جملـة الكفّـار اللّئـام...وكـان بعـض العلمـاء يـأمر شهـود عقـد النّكـاح بـاختبـار عقيـدة المـرأة عنـد إرادة العقـد عليهـا لغلبـة الفسـاد علـى عقـائـدهنّ...(هكـذا !!)

ـ الثّـاني مـا يعتبـر مـن الخصـال الطّيبـة...وهـي ثمـانيـة :

الـدّين ــ حسـن الخلـق ــ خفّـة المهـر ــ الـولادة ــ البكـارة ــ النّسب ــ ألاّ تكون من القرابة القريبة ــ الجمـال

وابـن عـرضون يغيّـب طبعـا الـوجه الآخـر مـن السّـؤال : مـاذا يعتبـر فـي الـزّوج قبـل النّكـاح ؟

وهـو تغييـب يبيّـن النّظـرة الـذّكـوريّة لهـذا الفقيـه !

21‏/07‏/2008

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام ـ الحلقــة السّـادسة(أحمـد بـن عـرضـون)

مـن هـو ؟ : شغـل ابـن عـرضـون منصـب قـاضـي شفشـاون (بـالمغـرب) فـي أواسـط القـرن السّـادس عشـر.تـوفّـي سنـة 1584 م بعـد أن تـرك مـؤلّفـات عـديـدة مـن بينهـا "اللاّئـق فـي الـوثـائـق" و "مقنـع المحتـاج فـي آداب الأزواج"....

وسنـورد فـي هـذا الملخّـص نمـاذج مـن آرائـه الجـريئـة حينـا والتّقليـديّـة حينـا آخـر تلـك التـي تنـاول فيهـا العـلاقـة بيـن الـرّجـل والمـرأة اعتمـادا علـى كتـابـه " المقنـع".

قـولـه فـي تـأديب الـزّوجـة : قـال رسـول اللّـه : إنّ مـن حـقّ الـزّوج علـى الـزّوجـة إذا أرادهـا علـى نفسهـا وهـي علـى ظهـر بعيـر ألاّ تمنعـه نفسهـا (هكـذا!!) فـإن فعلـت (أي رفضـت وهي علـى ظهـر الجمـل) كـان الـوزر عليهـا والأجـر لـه...ومـن حقّـه ألاّ تصـوم إلاّ بـإذنـه فـإن فعلـت جـاعـت وعطشت ولـم يقبـل منهـا....

وقـال الـرّسـول : لـو أمـرت أحـدا أن يسجـد لأحـد لأمـرت الـزّوجـة أن تسجـد لـزوجهـا....

وأورد ابـن حبيـب حـديثـا وهـو : إنّمـا النّسـاء لعـب فليـزيّـن أحـدكـم نفسـه بمـا شـاء !!!

إنّ ابـن عـرضـون يـرى أنّـه "ينبغـي وعـظ النّسـاء وتخـويفهـنّ "

هــذا هــو تشيــيء المــرأة بــامتيــاز!

14‏/07‏/2008

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام : (الــــوزّانــي مثــالا)

الحلقــة الـخـامسـة

...ودائمـا مـع الـوزّانـي فـي "النّـوازل الصّغـرى" ،ونعـرض هـذه "النّـازلـة" التـي تـوضّـح - ولا شكّ ـ بعـض مـا كـان يحـدث فـي المغـرب وفـي العـالـم الإسـلامـيّ عمـومـا مـن "اعتـداءات جنسيّـة" يتصـدّى لهـا الفقيـه دومـا لإيجـاد الحلـول المنـاسبـة.

النّـازلـة : صبيّـة تتعلّـم الخيـاطـة عنـد امـرأة فـي دارهـا بفـاس ادّعـت أنّ ولـد المـرأة افتضّهـا ،وأنّها مـريضـة مـن ذلـك ،فحضـر والـدهـا وأشهـد عـدليْـن أنّـه إن قضـى اللّـه بـوفـاتهـا فـالـولـد المـذكـور هـو المـؤاخـذ بـدمها ،فخـاف الـولـد مـن المخـزن (الشّـرطة) وتـزوّج بهـا...وقـام يـدّعي أنّ تـزوّجـه إنّمـا كـان خـوفـا مـن المخـزن وأنّـه بـريء ممّـا نسبتـه إليـه ،فهـل لـه مقـال أم لا ؟

الجـواب : قـول الصّبيّـة ووالـدهـا كلّ منهمـا غيـر مقبـول شرعـا (هكـذا) وأمّـا عقـد النّكـاح ففـاسـد يتحتّـم فسخـه لأنّ المـرأة المعقـود عليهـا فـي زمـن الاستبـراء فلا يصـحّ العقـد عليهـا إلاّ بعـد انقضاء مـدّتـه وهـي ثـلاثـة أشهـر.

واضـح مـن إجـابـة الـوزّانـي أنّ الألـم الـذي تعيشـه هـذه الصبيّـة ليـس مهمّـا...المهـمّ هـو "الحـالـة الفقهيّـة" التـي تتمثلـهـا...فـالانسـان فـي نظـر الفقيـه ليـس سـوى نـصّ أو نمـوذج فقهـيّ.