01‏/04‏/2009

الـــرّبــاعيّــات

اِسقنِـي خمـرًا من الـدّنِّ العتيـقْ
تُشعـل الـرّوحَ غرامًـا وحـريقْ
عـلّ دنيـايَ إذا السّكــرُ سـرَى
تنفـضُ الأحـزانَ عنّـي وتُفيـقْ
* * *
لا ينـالُ الـوصلَ في اللّيلِ نـؤومْ
فَلْتبكّـرْ قبـل أن تـذوي النّجـومْ
واصطبِـحْ ثـمّ اغتبـقْ مسترسـلاً
بيـن أحضـان بسـاتيـنِ الكـرومْ
* * *
يـا حبيبـي أَثْبـتِ الكـأسَ قليـلاَ
فـأنـا أخشـى عليهـا أن تميـلاَ
مثلمـا مـالتْ بنـا هـذي اللّيالـي
وأضـاعـتْ نجمـةً كانـت دليـلاَ
* * *
لا أعِـي مـن هـذه الدّنيا حـراكَـا
يـا نـديمي تـرّب الكـأسُ ثـراكَـا
صـامتًا مـن ضجّـةِ الخلقِ غـريبًـا
فـكــأنّ الأرضَ ملـكٌ لِسـواكَـا
* * *
هـذه الـدّنيـا سـرابٌ لا يَبيــنْ
وظنـونٌ ليـس فيهـا مـن يَقيــنْ
كـلُّ فكـرٍ أمسَـى فيهـا كـذِبًـا
يـدّعِـي دِينًـا ولكـن أيّ دِيـــنْ
* * *
حسبـكَ اليومَ من الـدّنيـا صِحـابَـا
ذكـريـاتٍ قـد تفتَّحـن كتـابَـا
ونـديمًـا صامتًـا تُفضـي لـه
وهـو لا يفهـمُ قـولاً أو خطابَـا
* * *
قـد وجـدتً الخلقَ في العقـل حيارَى
ضيّعـوا العـمـرَ كلاما وشعـارَا
بعضهـم مـالَ علـى الظّنّ يمينًـا
وأفـاض البعضُ في شـكٍّ يسـارَا
* * *
أيّهـا السّابحُ فـي لـجِّ الغـرامْ
ساهـرًا والنّاسُ فـي اللّيلِ نيـامْ
أنتَ تبكـي اليومَ ذكـرى طَلَـلٍ
قد بكـاهُ واهمٌ مـن ألـفِ عـامْ
* * *
لا تُطـلْ يا سيّـدي فيه الـوقوفْ
زمـنٌ مَيْـتٌ وأرواحٌ تطـوفْ
فاقتربْ واشـربْ علـى ذكراهمُ
وتمتّـعْ قبل أن تـذوي القُطـوفْ
* * *
لسـتُ أدعوكَ لغيـر الانشراحْ
وسماعِ الطّيـرِ في هذا الصّبـاحْ
دعْـكَ من أمسٍ مضى في أمسهِ
هَـهُنـا زهـرٌ وخمـرٌ ومـلاحْ
* * *
ليس خوفي الأمسَ بل خوفي غَـدِي
فـامـلإ الكـأسَ ولا تنـس يـدِي
واقتـربْ منّي وأدفـئْ أضْلُعًـا
عصفـتْ فيهـا ريـاحُ الكَمَـدِ
م.الخامس ـ 2009

22‏/03‏/2009

أصوليّة الهـوامش : بلقاسم بوقنّة ثـانية

كـان مسـاءً يضـجّ بالـوحدة ،والبـرد...
دخلـت " الفايس بوك " لأرى بعضا من صخب العالم ،عـلّ صديقـا يطــلّ من لحظـة فجـائيّة فـأصمت معه قليلا ،أو عطـرا نسـويّـا جميـلا يفيـح علـى أطـراف أصابعـي ،فـأكتب شيئـا لنفسي الـوحيدة...
لـم أجـد سـوى أصـداء روحي المنهكة...
ولكن ـ وقد اشتدّت بي رغبة الخروج ـ طلبني بلقاسم بوقنّة ، أو هكذا ظننت ، للحوار...كنت سعيـدا ، فذا صديق من نوع خـاصّ...صديق أعلن اختلافي معه ولكنّي أحبّه... والاختلاف مع رؤيته للغناء لا غير...
اندفعت أعاتب فراقنا الطّويل منذ سنتيْن خلتا ... كنت رأيته في حفل بـ"بومهـل" ذلك الصّيف...إنّمـا قد فوجئت بـ"السيّـد " يهاجمنـي...
قـال أنّـه كان يتمنّـى رؤيتـي والتّعـرّف علـي لطـول مـا كـان "بلقاسـم بـوقنّه" يحكـي عنّـي...
إيـه جيّـد !
لكنّـه ، وبدون مقدّمـات ، بـدأ بمهـاجمتي مختفيـا وراء الاسـم...ولأنّـه كـان يعـرف ـ أكيـد ـ أنّني سـأردّ بمـا خبـرت عـن هـذه الأصـوليّة المقيتة المتعصّبـة لـرداءتهـا...فقـد استـرسـل غيـر عـابئ بمـا كنت أحـاول أن أقـول...
قـال : "تتـدخّـل فـي الإذاعـات ،صحبـة "علـي سعيـدان " لتهـاجمـا "بـوقنّـه " سـترى ...قلـت لـه : أنـت مـا عـلاقتـك ببـوقنّـه ؟ وهـل يمكـن أن تلغـي شخـصا فـي مسـألة لـه فيهـا رأي يخـالفك ؟ خـاصّة وهـي مسـألة فنّيّـة لا جـدال أفكـار ومعـارف...
أنـا أزعـم ـ علـى ثقـة باللّغـة ـ أنّ السيّـد أسيـر محـافظتـه ، وضيقـه بالعـالم ، وعجـز رئتيْه عـن أخـذ شـيء مـن هـواء العصـر...
ولي أن أختـم : مـن نـصّ لـي " مـدارات الكـوكب الحـزين "
فِيـمَ رحيلُـكَ يـا سيّـدي
والحِـراساتُ منـدسَّـةٌ بالحقـائـبِ ؟
تـأخـذُ لـونَ المكـانِ الـذي أنـتَ فيـه
تُغيِّـرُ أمعـاءَهـا لـو أرادَتْ !
وأنـتَ كمـا أنـتَ بيـن العـواصِـفِ
تذكـرُ مـا خبّـأَتْـهُ الفراشـاتُ تحت فساتينهـنّ
وتحلُـمُ بالصَّحْـوِ !
مـاذا تُـرى يفعـل الصّـحـوُ ؟
ـ لا شـيءَ غيـرَ انتظارِكَ فيـه
وفيـمَ انتظـارُكَ ؟
عيْنـاكَ للمـاءِ والـزّورقِ الـوَرَقـيِّ
ووجهُـكَ من كَدَمـاتِ العواصـفِ وجـهُ الزّمـانْ ،،،
أعـودُ إلـى البحـرِ...
لـم يَثْمـلِ اللّـهُ بالجيِّـديـن ،
فكيفَ أَيـا سيِّـدي بثمالـةِ خَلْـقٍ ؟
وأَسْـوَأُ ما فـي الشّـرابِ بقايـا القنـانْ ،،،
محمّد الخامـس ـ

19‏/03‏/2009

الشّمعـة ـ جيـل جيـلالة

جيـل جيـلالة : ألــق الأمـس القـريب

بالكـاد كانت أمّي تستمـع لغيـر أصـواتنا !
ولقد ظللتُ طويلاً أحاول الوصول إلى أسـرار أذنيْها الجميلتيْن...هي شجـرة من غابات الحبّ ،وجبال الحنين ...
آه سيّدتي مـا كان فيك من شـوقٍ !
آه مـا كان بقلبـكِ الصّافي من ولـع بمَن تٌحبّين !
خبّأتِني عن بـرد العالم ،وفراغاته...وأفردتِ نفسـكِ للـوحدةِ والشّجـن !
يـا حبيبتي التـي فقـدتُ ! ويـا أمسـي الـذي مضـى بـلا أمـلٍ في العـودة ! أمـا حلـم دافئ أضمّكِ فيه ؟ وأضع رأسي على ركبتيْك الرّائعتيْن...
لا أدري يـا حبيبتـي ،كلّمـا خطـرتِ في حلمي ، إلاّ وتـذكّـرتُ ذلـك النصّ الجميل الذي غنّته احدى أشهر مجمـوعات "القناوي" في المغرب الأقصى ،وهو نـصّ ـ بـرغم دلالات التّصـوّف الـتي ينبض بهـا ـ إلاّ أنّنـي أعتبـره مـن أعظـم النّصـوص الشعـريّة العـامّيّة...هـو نـصّ ينـزاح بـاتّجـاه الـوجـع الـذّاتـيّ ،شـامخـا علـى حـدود الـرّؤيـة الـدّينيّة دون أن يسقـط فـي سـذاجتها..وبـرغم تضمينـه القسـريّ فـي نطـاق "الأغنية الشّعبيّة" فـأزعم أنّـه مـن أحلـى الأغاني العربيّة..


لله يا الشمعة سالتك ردي لي سآلي

وش بيك فالليالي تبكي مدى انت اشعيلا

علاش يا الشمعة تبكي ما طالت الليالي

وش بيك يالي تتهيء لبكا فكل ليله

وعلاش كتباتي طول الديجان كتلالي

وش بيك يالي وليتي من دا البكا عليلا

علاش كتساهر داجك ما سهرو نجالي

وش بيك يلّي ما رينا لك فلبكا مثيلا

وعلاش باكيا مدالك للباكي والسالي

وش بيك يا لي تنصرفي بدرارك الهطيلا

وعلاش باكيا روعتي ناس الهوى امثالي

وشبيك يالي ظاهر حالك حالة لوحيلة

اذا نشوف لصفرارك يصفارلو خيالي

واذا نشوف دبلتك زادت لخاطري دبيلة