14‏/09‏/2008

نصوص من تاريخ الجنسانيّة في الإسلام

الحلقة 22
يسخر الجاحظ في هذا النصّ ممّن يظهرون الورع والتّعفّف في الحديث عن الجنس، فيقول :
وبعض النّاس،إذا انتهى الأمر إلى ذكر الحِر (وهو عضو المرأة) والأير،والنّيك،ارتدع،وأظهر التّقزّز،واستعمل باب التّورّع. وأكثر من تجده كذلك فإنّما هو رجل ليس معه من العفاف والكرم والنّبل والوقار إلاّ بقدر هذا الشّكل من التّصنّع،ولم يكشف قطّ صاحب رياء ونفاق،إلاّ عن لؤم مستعمل ونذالة متمكّنة.
وكان لهم في عبد اللّه بن عبّاس مقنع ،حين سمعه بعض النّاس ينشد في المسجد الحرام :
وهـنّ يمشيـن بنـا هميسَـا إن تصدق العير ننـكْ لَميسَـا
فقيل له في ذلك ،فقال : إنّما الرّفث ما كان عند النّساء.
قال شبيب بن يزيد الشّيبانيّ ليلة في بيت عتاب بن ورقاء :
مـن ينِـكِ العيـر ينـكْ نيّـاكَـا
وقال الضّحّاك : لو كان ذلك القول رفثا لكان قطعُ لسانه أحبَّ إليه من أن يقول هجرا.
وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حين دخل على بعض الأمراء فقال له : من في هذه البيوت ؟ فلمّا قيل له : عقائل من عقائل العرب،قال عليّ : من يَطُلْ أيـرُ أبيه ينتطقْ به.
فعليّ رضي اللّه عنه يقدم في تنزيه اللّفظ وشرف المعاني.
الحيوان ـ الجزء الثّاني ـ ص 376 ـ نفس الطبعة

13‏/09‏/2008

نصوص من تاريخ الجنسانيّة في الإسلام

الحلقة 21
يحدّثنا الجاحظ في النّصّ التّالي عن شخصية طريفة حقّا،هو خشنام بن هند الذي كان شيخا من الغالية (وهم الشيعة الإماميّة) وما يدلّ على ذلك قول الجاحظ "أنّه كان إذا أراد أن يسمّي أبا بكر وعمر قال: الجبت والطّاغوت،ومنكر ونكير،وأفّ وتفّ، وكسير وعوير، وكان لا يزال يدخل داره حمار كسّاح ،فيضربه مائة عصا على أنّ أبا بكر وعمرَ في جوفه...وكان مع ذلك نبيذيّا (يشرب النّبيذ) وصاحب حمام.
يقول الجاحظ :...وكان له بنيّ يتبعه،فكان يُزنّي أمّه (يقول له يا ابن الزّانية) عند كلّ حقّ وباطل،وعند كلّ جدّ وهزل.
فقلت له يوما...:ويحكَ،بأيّ شيء تستحلّ أن تقذف أمّه بالزّنا ؟ فقال : لو كان عليّ في ذلك حرج لما قذفتها.قلت: فلم تزوّجت امرأة ليس في قذفها حرج ؟ قال : إنّي قد احتلت حيلةً حتّى حلّ من أجلها ما كان يحرم.قلت : وما تلك الحيلة ؟ قال:..كنت قد طلّقت أمّه فكنت إذا افتريت عليها أثمت،فقلت في نفسي إن أرغمتها وخدعتها حتّى أنيكها مرّة واحدة،حلّ لي بعد ذلك افترائي عليها،بل لا يكون قولي حينئذ فرية...فأنا اليوم أصدق ولست أكذب.
قلت : أنت الآن على أنّ زناك طاعة للّه تعالى ؟ قال : نعم.

11‏/09‏/2008

من تاريخ الجنسانيّة في الإسلام

الحلقة 20
...ويواصل أديبنا الكبير الحوار بين الحارس وجاره عن فارس الحماميّ الذي كان حلقيّا،ولمّا شاخ وقبح ابتعد عنه أصحابه الذين كانوا يضاجعونه...فما ترى فعل ؟
قال : فلم يزل يحتال لكلب عنده حتّى ناكه.قال : فلم يزل معه بخير ،حتّى قتله اللّصوص،ثمّ أشرف على فارس هذا المحتسب الأحدب،وهو ينيك كلبة،فرماه بحجرفدمغه.
قال : فالكلاب كما ترى تُتّهم بالنّساء،وينيكها الرّجال،وتنيك الرّجال،وليس شيء أحقّ بالنّفي والإغراب والإطراد،وبالقتل منها ونحن من السّباع الوحشيّة في راحة إلاّ في الفرط،فإنّ لها عراما (أي شدّة وشراسة) على بعض الماشية.

10‏/09‏/2008

نصوص من تاريخ الجنسانيّة في الإسلام

الحلقة 19
ويواصل الجاحظ سرد قصّة الحارس وجاره الذي ضبطه مع كلبة :
...قال: قلت: فطيّب هو ؟ قال: قد نكت عامّة إناث الحيوانات،فوجدتهنّ كلّهنّ أطيب من النّساء.قلت: وكيف ذلك ؟ قال: ما ذاك إلاّ لشدّة الحرارة. قال فطال الحديث حتّى أنس، فقلت له: فإذا دار الماء في صلبك وقرب الفراغ ؟ قال : فربّما التزمتُ الكلبة،وأهويتُ إلى تقبيلها.
ثمّ قال : أما إنّ الكلاب أطيب شيء أفواها،وأعذب شيء ريقا،ولكن لا يمكن أن أنيكها من قدّام،ولو ذهبتُ أن أنيكها من خلف وثنيتُ رأسها إلى أن أقبّلها لم آمنْ أن تظنّ بي أنّي أريد غير ذلك،فتكدم فمي ووجهي.
قال : فقلت : فإنّي أسألك بالذي يستر عليك هل نزعتَ عن هذا العمل منذ أعطيتني صفقة يدك بالتّوبة ؟ قال : ربّما حننتُ إلى ذلك فأحتبس بعهدك.
قال : وقلت : وإنّك لتحنّ إليها ؟ قال : واللّه إنّي لأحنّ إليها،ولقد تزوّجتُ بعدك امرأتيْن ولي منهما رجال ونساء،ومن تعوّد شيئا لم يكد يصبر عنه.
قال : فقلت له : هل تعرف اليوم في الحرّاس من ينيك الكلبات ؟ قال : نعم،خذ محمويه الأحمر ،وخذ يشجب الحارس،وخذ قفا الشّاة،وخذ فارسا الحماميّ،فإنّ فارسا كان حارسا، وكان قيّم حمام،وكان حلقيّا (الحلقيّ هو المأبون) زعم أنّه ناك الكلاب خمسين سنة،وشاخ وهزل وقبُح حتّى كان لا ينيكه أحد.

09‏/09‏/2008

نصوص من تاريخ الجنسانيّة في الإسلام

الحلقة 18

في نفس الباب من نفس الكتاب يروي الجاحظ قصصا أشدّ غرابة وطرافة وجرأة عن بعض من يعشق الكلاب بل ويضاجعها :
زعم اليقطريّ أنّه أبصر رجلا يكوم (أي يضاجع) كلبة من كلاب الرّعاء،ومرّ بذلك الإير العظيم في ثفرها...فزعم أنّها لم تعقد عليه،ولا ندري أمكّنتْه أم اغتصبها نفسها.
وأمّا النّاس ففي ملح أحاديثهم أنّ رجلا أشرف على رجل وقد ناك كلبة،فعقدت عليه،فبقي أسيرًا مستخزيا يدور معها حيث دارت،قال:فصاج به الرّجل :اضربْ جنبيْها ،فأطلقتْه،فرفع رأسه إليه،فقال:أخزاه اللّه،أيّ نيّاك كلبات هو !
وخبّرني من لا أردّ خبره أنّه أشرف من سطح له،فإذا هو بسواد في ظلّ القمر،في أصل حائط،وإذا أنين كلبة،فرأى رأس إنسان يدخل في القمر،ثمّ يرجع إلى موضعه من ظلمة القمر،فتأمّل في ذلك،فإذا بحارس ينيك كلبة،قال فزحمته وأعلمته أنّي قد رأيته،فصبّحني من الغد يقرع الباب عليّ،فقلت له: ما حاجتك ؟ وما جاء بك ؟ فقد ظننت أنّك ستركب البحر،أو تمضي على وجهك في البراري .قال: جعلت فداك،أسألك أن تستر عليّ،ستر اللّه عليك،وأنا أتوب على يديْك.قال:قلت:ويلك فما اشتهيتَ من كلبة؟ قال: جعلت فداك،كلّ رجل حارس ليس له زوجة،ولا نجل،فهو ينيك إناث الكلاب إذا كنّ عظام الأجسام.قال فقلت: فما يخاف أن تعضّه ؟قال: لو رام ذلك منها غير الحارس التي هي له،وقد باتت معه،فأدخلها في كسائه في ليالي البرد والمطر لما تركته،وعلى أنّه إن أراد أن يوعبه كلّه لم تستقرّ له. قال:ونسيت أن أسأله:فهل تعقد على أيور النّاس كما تعقد على أيور الكلاب؟ فالتقيته بعد ثلاثين سنة،فقال: لا أدري،لعلّها لا تعقد عليه لأنّه لا يُدخله فيها إلى أصله...