23‏/07‏/2008

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام ـ الحلقــة السّـابعـة

(أحمـد بـن عـرضـون)

فـي كتـابـه " آداب النّكـاح ومعـاشـرة الأزواج وريـاضـة الـولـدان " يطـرح ابـن عـرضون فـي البـاب الأوّل منـه السّـؤال التّـالـي : مـاذا يعتبـر فـي الـزّوجـة قبـل النّكـاح ؟ (بمعنـى مـاهـي الشّـروط التـي ينبغـي أن تتـوفّـر فـي المـرأة حتّـى يتـمّ الـزّواج بهـا ؟)

يجيـب فقيهنـا بمـا يلـي : يعتبـر فيهـا أمـران :

ـ الأوّل أن تكـون خـاليـة مـن مـوانع النّكـاح التـي تقتضـي تحـريمها...ويـدخل فـي ذلـك مـن نشـأت بيـن أظهـر المسلميـن وهـي تقـول لا إلـه إلاّ اللّـه محمّـد رسـول اللّـه،وتفعـل جملـة مـن شعـائـر الـدّين غيـر أنّهـا لا تعـرف مـا انطـوت عليـه مـن التّـوحيد ولا تـدري مـا اللّـه ورسـوله فـلا خـلاف أنّهـا مـن جملـة الكفّـار اللّئـام...وكـان بعـض العلمـاء يـأمر شهـود عقـد النّكـاح بـاختبـار عقيـدة المـرأة عنـد إرادة العقـد عليهـا لغلبـة الفسـاد علـى عقـائـدهنّ...(هكـذا !!)

ـ الثّـاني مـا يعتبـر مـن الخصـال الطّيبـة...وهـي ثمـانيـة :

الـدّين ــ حسـن الخلـق ــ خفّـة المهـر ــ الـولادة ــ البكـارة ــ النّسب ــ ألاّ تكون من القرابة القريبة ــ الجمـال

وابـن عـرضون يغيّـب طبعـا الـوجه الآخـر مـن السّـؤال : مـاذا يعتبـر فـي الـزّوج قبـل النّكـاح ؟

وهـو تغييـب يبيّـن النّظـرة الـذّكـوريّة لهـذا الفقيـه !

21‏/07‏/2008

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام ـ الحلقــة السّـادسة(أحمـد بـن عـرضـون)

مـن هـو ؟ : شغـل ابـن عـرضـون منصـب قـاضـي شفشـاون (بـالمغـرب) فـي أواسـط القـرن السّـادس عشـر.تـوفّـي سنـة 1584 م بعـد أن تـرك مـؤلّفـات عـديـدة مـن بينهـا "اللاّئـق فـي الـوثـائـق" و "مقنـع المحتـاج فـي آداب الأزواج"....

وسنـورد فـي هـذا الملخّـص نمـاذج مـن آرائـه الجـريئـة حينـا والتّقليـديّـة حينـا آخـر تلـك التـي تنـاول فيهـا العـلاقـة بيـن الـرّجـل والمـرأة اعتمـادا علـى كتـابـه " المقنـع".

قـولـه فـي تـأديب الـزّوجـة : قـال رسـول اللّـه : إنّ مـن حـقّ الـزّوج علـى الـزّوجـة إذا أرادهـا علـى نفسهـا وهـي علـى ظهـر بعيـر ألاّ تمنعـه نفسهـا (هكـذا!!) فـإن فعلـت (أي رفضـت وهي علـى ظهـر الجمـل) كـان الـوزر عليهـا والأجـر لـه...ومـن حقّـه ألاّ تصـوم إلاّ بـإذنـه فـإن فعلـت جـاعـت وعطشت ولـم يقبـل منهـا....

وقـال الـرّسـول : لـو أمـرت أحـدا أن يسجـد لأحـد لأمـرت الـزّوجـة أن تسجـد لـزوجهـا....

وأورد ابـن حبيـب حـديثـا وهـو : إنّمـا النّسـاء لعـب فليـزيّـن أحـدكـم نفسـه بمـا شـاء !!!

إنّ ابـن عـرضـون يـرى أنّـه "ينبغـي وعـظ النّسـاء وتخـويفهـنّ "

هــذا هــو تشيــيء المــرأة بــامتيــاز!

14‏/07‏/2008

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام : (الــــوزّانــي مثــالا)

الحلقــة الـخـامسـة

...ودائمـا مـع الـوزّانـي فـي "النّـوازل الصّغـرى" ،ونعـرض هـذه "النّـازلـة" التـي تـوضّـح - ولا شكّ ـ بعـض مـا كـان يحـدث فـي المغـرب وفـي العـالـم الإسـلامـيّ عمـومـا مـن "اعتـداءات جنسيّـة" يتصـدّى لهـا الفقيـه دومـا لإيجـاد الحلـول المنـاسبـة.

النّـازلـة : صبيّـة تتعلّـم الخيـاطـة عنـد امـرأة فـي دارهـا بفـاس ادّعـت أنّ ولـد المـرأة افتضّهـا ،وأنّها مـريضـة مـن ذلـك ،فحضـر والـدهـا وأشهـد عـدليْـن أنّـه إن قضـى اللّـه بـوفـاتهـا فـالـولـد المـذكـور هـو المـؤاخـذ بـدمها ،فخـاف الـولـد مـن المخـزن (الشّـرطة) وتـزوّج بهـا...وقـام يـدّعي أنّ تـزوّجـه إنّمـا كـان خـوفـا مـن المخـزن وأنّـه بـريء ممّـا نسبتـه إليـه ،فهـل لـه مقـال أم لا ؟

الجـواب : قـول الصّبيّـة ووالـدهـا كلّ منهمـا غيـر مقبـول شرعـا (هكـذا) وأمّـا عقـد النّكـاح ففـاسـد يتحتّـم فسخـه لأنّ المـرأة المعقـود عليهـا فـي زمـن الاستبـراء فلا يصـحّ العقـد عليهـا إلاّ بعـد انقضاء مـدّتـه وهـي ثـلاثـة أشهـر.

واضـح مـن إجـابـة الـوزّانـي أنّ الألـم الـذي تعيشـه هـذه الصبيّـة ليـس مهمّـا...المهـمّ هـو "الحـالـة الفقهيّـة" التـي تتمثلـهـا...فـالانسـان فـي نظـر الفقيـه ليـس سـوى نـصّ أو نمـوذج فقهـيّ.

11‏/07‏/2008

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام : (الــــوزّانــي مثــالا)

الحلقــة الـرّابعة

فـي كتـابه "التّـوازل الكبـرى" وفـي بـاب نـوازل الجنـس تعـرّض الـوزّانـي لظـاهـرة نشـاز المـرأة بسبـب مشـاكـل جنسيّـة هـي فـي الـواقع نتيجـة لـزواج صغيـرات السّـنّ حيـث تعجـز أجسـادهـنّ الغضّـة البـريئة علـى التّعـايش مـع "إطـالة الجمـاع" و"غلـظ الآلة" ،ممّـا يتسبّـب لـديهنّ فـي جـروح نفسيّـة وجسـديّة عميقـة لا يلتفـت إليهـا الفقيـه لأنّـه لا ينظـر مـن خـلال الـواقـع بقـدر مـا ينظـر مـن خـلال النّمـوذج الـذّكـوريّ.

السّـؤال : سئـل القـاضـي ابـن منظـور عـن رجـل تـزوّج بكـرا يتيمـة مهملة وبنـى بهـا ،وبقيـت عنـده نحـو أربعـة أشهـر ثـمّ نشـزت عنـه لـدار أمّهـا ،وطلبـت بـالـرّجـوع لـدارهـا فـأبــت ،وتـردّدا معـا إلى مجلـس القـاضي...وتـردّ إليه وتهـرب ،وتـدّعي أنّـه يمكـث فـي جمـاعها مـدّة طـويلة حتّـى يلحقهـا من ذلـك ضـرر عظيـم لا طـاقة لهـا بـه ،والـرّجل منكـر لجميـع دعـواها.

الجـواب : إنّ مـا ذكـرت المـرأة هـو مـن المصـاب النّـازل ،والـوجه أن تصبـر لقضـاء اللّـه وحكمـه (هكـذا !!) ولا بـأس أن تـوعظ بـالرّفق.

وأضـاف الـوزّانـي عـلى كـلام ابـن منظـور : فـإن شكـت المـرأة كثـرة الـوطء قضـي لهـا بثمـان ،أربع فـي اللّيـل وأربـع فـي النّهـار ،وإذا شكـت غلـظ آلتـه أو طـولها قيـل يفـرّق بينهمـا وقيـل يـومر بتلبيـد مـا مـا زاد علـى القـدر المعتـاد...وفـي الحـديث إذا دعـى الـرّجل زوجتـه إلـى فـراشه فـأبت لعنتهـا المـلائكة حتّـى تصبـح.

مـا سـرّ تحجيـم الـوزّاني لـرغبـة المـرأة وصمتـه عـن حقّهـا فـي اللّـذّة ؟

المـرأة ليسـت أكثـر مـن رحـم...ليسـت أكثـر مـن مـوضـع حـرث...

10‏/07‏/2008

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام : (الــــوزّانــي مثــالا)

الحلقــة الثّالثـة

نكــاح القــاصــرة

أورد الـوزّانـي فـي كتـابـه "النّـوازل الصّغـرى" هـذه الفتـوى التـي تُعتبـر وثيقـة سـوسيـولـوجيّة نمـوذجيّـة :

سُئـل الشّيـخ الـرّهـوني (تـوفّـي سنـة 1818 م) بكتـاب مـن سيّـدنـا أميـر المـؤمنيـن أبـي الـرّبيع مـولانـا سليمـان بـن مـولانـا محمّـد أميـر المـؤمنيـن (تـولّى الحكـم مـن 1790 إلـى 1822 م) بمـا نصّـه : الحمـد للّـه وحـده الفقيـه السّيّـد محمّـد الـرّهـوني...سـلام عليـك ورحمـة اللّـه وبـركـاته ، وبعـد فلتعلـم أنّ مسـألـة كثـرت فـي هـذا الـوقت ،وأعيـت الحكّـام والـولاّة وأردت قطعهـا...وهـي أنّ كـلّ مـن تـزوّج بـابنـة تسـع سنيـن (9 سنـوات نعـم) فمـا فـوق ودخـل بهـا بعقـد تـامّ ثـمّ أرادت هـي أو وليّهـا فـراقـه (أي يطلقونهـا منـه) محتجّيـن بـالآيـة " إلاّ يتيمـة خيـف فسـادهـا وبلغـت عشـرا" فـلا تسمـع لهـا ولا للقـائـم عنهـا دعـوى ولا يفـرّق بينهمـا بشـيء...إنّمـا يقصـدون فسـخ هـذا النّكـاح لطمع أو ميـل لـرجل آخـر...فلـذلـك أردت قطـع هـذه السّنـة الـواقعة...

إنّ إرادة "أميـر المـؤمنين" هـي إذن "إلحـاق بنـت التّسـع ببنـت العشـر" أي النّـزول بسـنّ الـزّواج إلـى تسـع عـوض العشـر المعمـول بـه...ولكـنّ هـذه الإرادة بحـاجـة إلـى قـول فقيـه لتصبـح "شرعيّـة"...والفقيـه مـوجـود دومـا...

وهـذا مـا قـام بـه الـرّهونـي : لا سبيـل لأحـد إلـى مخـالفـة مـا رآه سيّـدنـا أميـر المـؤمنيـن مـن إلحاق ابنـة تسـع بـابنـة عشـر سنيـن"...

هـذا بعـد أن اعتمـد انتقـاء نصـوص تـأويليّـة للمتيطـي وابـن رشـد ومـالـك أدّت إلـى القـول أنّ العشـر سنـوات ليـس شـرطـا وإنّمـا ينبغـي الحكـم علـى "إطـاقـة الـوطء" (أي يُقـدّر بمجـرّد الـرّؤية أنّـه يمكن مضـاجعتهـا...هكـذا !!!)