14‏/07‏/2008

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام : (الــــوزّانــي مثــالا)

الحلقــة الـخـامسـة

...ودائمـا مـع الـوزّانـي فـي "النّـوازل الصّغـرى" ،ونعـرض هـذه "النّـازلـة" التـي تـوضّـح - ولا شكّ ـ بعـض مـا كـان يحـدث فـي المغـرب وفـي العـالـم الإسـلامـيّ عمـومـا مـن "اعتـداءات جنسيّـة" يتصـدّى لهـا الفقيـه دومـا لإيجـاد الحلـول المنـاسبـة.

النّـازلـة : صبيّـة تتعلّـم الخيـاطـة عنـد امـرأة فـي دارهـا بفـاس ادّعـت أنّ ولـد المـرأة افتضّهـا ،وأنّها مـريضـة مـن ذلـك ،فحضـر والـدهـا وأشهـد عـدليْـن أنّـه إن قضـى اللّـه بـوفـاتهـا فـالـولـد المـذكـور هـو المـؤاخـذ بـدمها ،فخـاف الـولـد مـن المخـزن (الشّـرطة) وتـزوّج بهـا...وقـام يـدّعي أنّ تـزوّجـه إنّمـا كـان خـوفـا مـن المخـزن وأنّـه بـريء ممّـا نسبتـه إليـه ،فهـل لـه مقـال أم لا ؟

الجـواب : قـول الصّبيّـة ووالـدهـا كلّ منهمـا غيـر مقبـول شرعـا (هكـذا) وأمّـا عقـد النّكـاح ففـاسـد يتحتّـم فسخـه لأنّ المـرأة المعقـود عليهـا فـي زمـن الاستبـراء فلا يصـحّ العقـد عليهـا إلاّ بعـد انقضاء مـدّتـه وهـي ثـلاثـة أشهـر.

واضـح مـن إجـابـة الـوزّانـي أنّ الألـم الـذي تعيشـه هـذه الصبيّـة ليـس مهمّـا...المهـمّ هـو "الحـالـة الفقهيّـة" التـي تتمثلـهـا...فـالانسـان فـي نظـر الفقيـه ليـس سـوى نـصّ أو نمـوذج فقهـيّ.

11‏/07‏/2008

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام : (الــــوزّانــي مثــالا)

الحلقــة الـرّابعة

فـي كتـابه "التّـوازل الكبـرى" وفـي بـاب نـوازل الجنـس تعـرّض الـوزّانـي لظـاهـرة نشـاز المـرأة بسبـب مشـاكـل جنسيّـة هـي فـي الـواقع نتيجـة لـزواج صغيـرات السّـنّ حيـث تعجـز أجسـادهـنّ الغضّـة البـريئة علـى التّعـايش مـع "إطـالة الجمـاع" و"غلـظ الآلة" ،ممّـا يتسبّـب لـديهنّ فـي جـروح نفسيّـة وجسـديّة عميقـة لا يلتفـت إليهـا الفقيـه لأنّـه لا ينظـر مـن خـلال الـواقـع بقـدر مـا ينظـر مـن خـلال النّمـوذج الـذّكـوريّ.

السّـؤال : سئـل القـاضـي ابـن منظـور عـن رجـل تـزوّج بكـرا يتيمـة مهملة وبنـى بهـا ،وبقيـت عنـده نحـو أربعـة أشهـر ثـمّ نشـزت عنـه لـدار أمّهـا ،وطلبـت بـالـرّجـوع لـدارهـا فـأبــت ،وتـردّدا معـا إلى مجلـس القـاضي...وتـردّ إليه وتهـرب ،وتـدّعي أنّـه يمكـث فـي جمـاعها مـدّة طـويلة حتّـى يلحقهـا من ذلـك ضـرر عظيـم لا طـاقة لهـا بـه ،والـرّجل منكـر لجميـع دعـواها.

الجـواب : إنّ مـا ذكـرت المـرأة هـو مـن المصـاب النّـازل ،والـوجه أن تصبـر لقضـاء اللّـه وحكمـه (هكـذا !!) ولا بـأس أن تـوعظ بـالرّفق.

وأضـاف الـوزّانـي عـلى كـلام ابـن منظـور : فـإن شكـت المـرأة كثـرة الـوطء قضـي لهـا بثمـان ،أربع فـي اللّيـل وأربـع فـي النّهـار ،وإذا شكـت غلـظ آلتـه أو طـولها قيـل يفـرّق بينهمـا وقيـل يـومر بتلبيـد مـا مـا زاد علـى القـدر المعتـاد...وفـي الحـديث إذا دعـى الـرّجل زوجتـه إلـى فـراشه فـأبت لعنتهـا المـلائكة حتّـى تصبـح.

مـا سـرّ تحجيـم الـوزّاني لـرغبـة المـرأة وصمتـه عـن حقّهـا فـي اللّـذّة ؟

المـرأة ليسـت أكثـر مـن رحـم...ليسـت أكثـر مـن مـوضـع حـرث...

10‏/07‏/2008

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام : (الــــوزّانــي مثــالا)

الحلقــة الثّالثـة

نكــاح القــاصــرة

أورد الـوزّانـي فـي كتـابـه "النّـوازل الصّغـرى" هـذه الفتـوى التـي تُعتبـر وثيقـة سـوسيـولـوجيّة نمـوذجيّـة :

سُئـل الشّيـخ الـرّهـوني (تـوفّـي سنـة 1818 م) بكتـاب مـن سيّـدنـا أميـر المـؤمنيـن أبـي الـرّبيع مـولانـا سليمـان بـن مـولانـا محمّـد أميـر المـؤمنيـن (تـولّى الحكـم مـن 1790 إلـى 1822 م) بمـا نصّـه : الحمـد للّـه وحـده الفقيـه السّيّـد محمّـد الـرّهـوني...سـلام عليـك ورحمـة اللّـه وبـركـاته ، وبعـد فلتعلـم أنّ مسـألـة كثـرت فـي هـذا الـوقت ،وأعيـت الحكّـام والـولاّة وأردت قطعهـا...وهـي أنّ كـلّ مـن تـزوّج بـابنـة تسـع سنيـن (9 سنـوات نعـم) فمـا فـوق ودخـل بهـا بعقـد تـامّ ثـمّ أرادت هـي أو وليّهـا فـراقـه (أي يطلقونهـا منـه) محتجّيـن بـالآيـة " إلاّ يتيمـة خيـف فسـادهـا وبلغـت عشـرا" فـلا تسمـع لهـا ولا للقـائـم عنهـا دعـوى ولا يفـرّق بينهمـا بشـيء...إنّمـا يقصـدون فسـخ هـذا النّكـاح لطمع أو ميـل لـرجل آخـر...فلـذلـك أردت قطـع هـذه السّنـة الـواقعة...

إنّ إرادة "أميـر المـؤمنين" هـي إذن "إلحـاق بنـت التّسـع ببنـت العشـر" أي النّـزول بسـنّ الـزّواج إلـى تسـع عـوض العشـر المعمـول بـه...ولكـنّ هـذه الإرادة بحـاجـة إلـى قـول فقيـه لتصبـح "شرعيّـة"...والفقيـه مـوجـود دومـا...

وهـذا مـا قـام بـه الـرّهونـي : لا سبيـل لأحـد إلـى مخـالفـة مـا رآه سيّـدنـا أميـر المـؤمنيـن مـن إلحاق ابنـة تسـع بـابنـة عشـر سنيـن"...

هـذا بعـد أن اعتمـد انتقـاء نصـوص تـأويليّـة للمتيطـي وابـن رشـد ومـالـك أدّت إلـى القـول أنّ العشـر سنـوات ليـس شـرطـا وإنّمـا ينبغـي الحكـم علـى "إطـاقـة الـوطء" (أي يُقـدّر بمجـرّد الـرّؤية أنّـه يمكن مضـاجعتهـا...هكـذا !!!)

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام : (الــــوزّانــي مثــالا)

الحلقــة الثّانيـة

فتــوى :

ـ السّـؤال : عـن جمـع الضّـرّتيـن والضـرّات فـي دار واحـدة كـلّ واحـدة بمنـزل ،هـل يُجبـر علـى ذلـك أو لا بـدّ مـن رضـاهنّ أو لا يجـوز ؟

ـ أجـاب الـوزّانـي بعـد أن أورد أقـوال أحمـد بـابـا السّـودانـي وابـن عـرفة والجـلاب والمتيطـي والبنـانـي وابـن فـرحون والثّعـالبي والـرهـوني وغيـرهم :

وعنـدي أنّـه لا يقضـي علـى الـزّوج فـي غيـر البـاديـة (حيث العيـش قـي الخيـام ) بـانفـراد كـلّ واحـدة بـدار ،بـل يكفـي كـلّ واحـدة بمسكـن علـى حـدة مـن دار واحـدة (أي كلّ امـرأة بغـرفة بمنـزل واحـد ).. وأنّ القـول بـأنّهـنّ لا يجمعـن إلاّ بـرضـاهـنّ غيـر مـوجـود صـريحـا .

تعليــق : عنـد تمحّـص أقـوال مـواقف الفقهـاء- المـراجع عنـد الـوزّانـي نستنتـج مـا يلـي : ذهـب ابـن جـلاّب وابـن يـونس والمتيطـي إلـى القـول أنّ الجمـع يجـوز بـرضـاهـنّ ، وبـذلـك قـال أيضـا ابـن عـرفة وأحمـد بـابـا السّـودانـي والـرهـوني ، بينمـا رأى ابـن الحـاجـب أنّـه غيـر جـائز ولـو رضيـن ، لـذلـك عـزلـه الـوزاني ، ولـم يـر رأيـه. قـال عبـد الصّمـد الـديالمـي فـي كتـابه "المعرفة والجنس من الحداثة إلى التّراث" أنّ هـذه الفتـوى تعبّـر عـن "ذكـوريّة مـركّبة" وقـد صيغـت احتـرامـا لمتطلّبـات اجتمـاعيّـة : تمكيـن الـزّوج مـن الـرّقـابة ، تقليـل المصـاريف ،وضـع تعـدّد الـزّوجـات فـي متنـاول كـلّ الفئـات الاجتمـاعيّة.

09‏/07‏/2008

نصــوص مـن تـاريـخ الجنســانيّـة فــي الإسـلام : (الــــوزّانــي مثــالا)

الحلقــة الأولــى

1 ـ مـن هـو الـوزّانـي ؟

هـو محمّـد بـن محمّـد بـن خضـر بـن قـاسـم العمـرانـي الفـاسـي أبـو عيسـى مفتـي فـاس وفقيههـا فـي عصـره ،مـن المـالكيّـة ،مـولـده بـوزّان ووفـاتـه بفـاس سنـة 1342 هـ.

مـن مـؤلّفـاتـه "المعيـار الجـدبـد" ويعـرف بـالنّـوازل الكبـرى ،لـه كـذلـك "المنـح السـاميـة مـن النّـوازل الفقهيّـة" المعـروف بنـوازل الـوزّانـي الصّغـرى الـذي نقتطـف منـه فـي هـذا الجـزء مـا يبـرّر بـه فتـواه فـي أفضليّـة تعـدّد الـزّوجـات .

يقـول : ...وكـن لعلـيّ كـرّم اللّـه وجهـه أربـع نسـوة وسبـع عشـرة سـريّـة وهـو مـن أزهـد أصحـاب رسـول اللّـه... ويـروى عـن الحسـن بـن علـي (هـذا ابنـه ) أنّـه كـن منكـاحـا حتّـى نكـح أزيـد مـن مـائـة امـرأة ،وكـان ربّمـا عقـد علـى أربـع فـي عقـد واحـد وربّمـا طلّـق أربـعـا فـي وقـت واحـد واستبـدلهـنّ...

ثـمّ يضيـف : أمّـا النّكـاح فمتّفـق فيـه شـرعـا وعـادة فـإنّـه دليـل الكمـال وصحّـة الـذّكـوريّـة (هكـذا !)...وأمّـا فـي الشّـرع فسنّـة مـأثـورة ،وقـد قـال ابـن عبّـاس "أفضـل هـذه الأمّـة أكثـرهـا نسـاء" (مشيرا بالطّبع إلى النبيء)...وقد كـان زهّـاد الصّحـابـة (!!!!) كثيـري التّـزوّج والسّـراري كثيـري النّكـاح ،وحكـي فـي ذلـك عـن الحسـن وعلـيّ وابن عمـر وغيـرهـم شـيء كثيـر...

الـوزّانـي ـ النّـوازل الصّغـرى ص 10 - 13