11‏/12‏/2008

إلـى فيـروز : زهرة الشّرق الحالم (4)


سيّدتي !
كنت ممتلئًا بكِ...حيث أنّني أمتلك مجموعة من أغانيك ظللت طويلاً أحسب أن لا أحد يمتلك مثلها...ثمّ ،وذات صباح ، وكنت أستعدّ للخروج فجرًا سمعت هذه...
سيّدتي !
كان البرد في قلبي وفي خارجه قاطعًا،وكان قلبي كعصفور يتيم تحت المطر...سمعت :
سمـرا يا أم عيون وساع
والتّنّورة النّيليّه
مطرح ضيّق ما بيوساع
راح حطّـك بعينيّ
كنتِ أنتِ ...أنتِ تملئين الفراغ من حولي،وتقفين كما عهدتكِ شجرا مورقًا في عتمة الفجر الأبديّ...
سيّدتي !
كانت الإذاعة التّونسيّة تبثّها ،وكان المذيع رجلا أعرفه (كنت أغار من أنّه يحبّك)...أذكر اسمه لا بأس...إنّما ليس الآن... فلا اسم يمرق معك يا زهرة العرب الجميلة !
طلبت الإذاعة...وجاءني صوت نسويّ محايد :
ـ تفضّل !
ـ أريد أن أسأل عن الأغنية.
ـ ماذا تريد ؟
ـ أرجو أن ترسلوا لي هذه الأغنية يا آنسة !
ـ عليك الاتّصال بسي....بعد السّاعة العاشرة !
سيّدتي !
لم يكن لي أن أنتظر سوى صدفة ...صدفة جاءت بعد خمس سنوات طويلة...لأستمع إليكِ تغنّين : سمرا يا أم عيون وساع...
لِمْ بتكوني حدّي بشوف
الدنيي مزارع ورد وفل
جوانح تعبانة ورفوف
حساسين تزقزق وتطل

09‏/12‏/2008

حبّيتك تنسيت النّوم ـ الستّ ـ استماع

إلـى فيـروز : زهرة الشّرق الحالم (3)

سيّدتـي !
أنا حزين حدّ الصّمت...في يوم لا يفترض فيه كلّ هذا الحزن...ولكنّ أبا الطّيّب سبقني في القول...بما مضى أم لأمر فيك تجديد ؟
حزين بأعماق روحي في عيد أعرف أنّك لم تعيدي فيه مسرحة العالم ،ولم تتقرّبي إلى الآلهة بدم...بارد...
سيّدتي !
حزين ،وسأكشف لكِ سرّي الصّغير...لقد بكت ابنتي خروفها !...وأبكتني.
أهديتها أغنيتك ظلّك عيد ...إنّما قد بلغ حزنها مشارف حزني الدّهريّ...والتقيا كمرج البحريْن...كسهم في قلب جرح نازف...
سيّدتي !
أنا زجاج هشّ على إطار من حديد...وأغنية عصفور في صيحة محارب قديم.
ألجأ إليكِ حين يبلغ القيح الحنجرة...فأغسل مجاهيل روحي على أعتاب صوتك الأسطوريّ...وأرى العالم بابتسامة عريضة باكية...
هونيك فيه سجره على النّبع العتيق !
كيف الوصول إلى ما تشير بوصلاتك ؟ كيف ؟؟
أنا طفل ينام ملء جفنيْه بهدهدة صوتك ! وأنا أهدي أغانيك للأطفال كما تُهدى الحلوى والبالونات والطائرات الورقيّة.
أهديتك ابنتي غفران فأحبّتكِ ،وتحوّل الدّمع في عينيها إلى خرز أخضر نقيّ...
قالت : بربّي سمّعني "السّت"...

Fairouz.jpg


HOSTED FREE AT BOXSTR.COM

05‏/12‏/2008

إلـى فيـروز : زهرة الشّرق الحالم (2)

سيّــدتي !

لقد أصبح الكلّ شبيه الكلّ...لكنّك استعصيت على أن يشبهك أحد أو يشبه صوتك صوت !
وفي زمن ـ جميل لا شكّ ـ طوّرت فيه الموسيقى العربيّة حالها ، ووظّبت فساتينها ،ووضعت على وجهها مكياجا ناعما (عدا بعض الاستثناءات التي بدأت تتكاثر مع الأسف)،،،في زمن أطلقت هذه الموسيقى نفسها من عقال التّمطيط السّاذج والمداخل الرّتيبة والمطوّلات الخانقة ،وأسلمت قدميها لإيقاعات عصر جديد...في هذا الزّمن السّريع اللاّهث ،مازالت أغانيك هدفا أمام الموسيقى العربيّة الحديثة وليس خلفها...
ما زالت موسيقى عاصي ومنصور ـ شعرا وتوليفا ـ منارا ينير درب الأغنية في الشّرق عموما ،ويوحي إليها بالوجهة الصّحيحة التي عليها أن تتّجهها...

سيّــدتي !
لم يتّفق العرب على شيء كما اتّفقوا على صوتك !
ولم تسع " الدّولة الدّيموقراطيّة " الحديثة اللّبنانيّين كما وسعتهم أغانيك...
أتذكرين سيّدتي أيّام الحرب الأهليّة المدمّـرة ؟
نحن نذكر ! وأنا أذكر... أنّك ظللت هناك آمنة وسط صراع مجنون مع الكلّ وعاقل جدّا معكِ...
أذكر كيف يتوقّف القتال على كلّ المحاور لتمـرّي من بيتك هنا إلى بيتك هناك...
أذكر صوتك ينطلق من كلّ الإذاعات بكلّ تناقضاتها الحادّة...
سيّــدتي !
كيف مررتِ من بين كلّ ذلك ؟
وكيف حُطّـم كلّ شيء في بيروت سواك ؟
كيف وحّدت كلّ ذلك الشّتات من عروبيّين وثوريّين وشيوعيّين ؟ موارنة وشيعة وسنّة ؟ كتّابا ودراويش وسماسرة وتجّار حروب ؟ كيـــف ؟


Free File Hosting at
BOXSTr.com