ظلّت القبائل في ليبيا محتفظة بـ"أمن ثقافيّ" لم ينل منه المركز السّياسيّ والاقتصاديّ المتخم بعائدات النّفط...وهذه "العزلة الثّقافيّة " سمحت ببقاء المادّة الفنّيّة الغنائيّة خاما ضاربا في عمق التّاريخ البدويّ لهذه القبائل بعيدًا عن حركة المركز ومغامراته العقائديّة واهتزازاته السّياسيّة خاصّة على أطراف الدّولة في الجنوب الملامس للزّنج حيث حمل الغناء الشّعبيّ نفحة إفريقيّة ، أو في الشّرق وعلى ساحله السّاحر حيث برزت أنماط موسيقيّة أخرى مميّزة وأصيلة كالمرسكاوي أو المرزقاوي.
أمّا في المركز فقد كانت الموسيقى الطرابلسيّة التي استفادت من إحداث الإذاعة والتّسجيلات وتطوّر أجهزة الصّوت لتنحو نحو التّجديد على مستوييْ اللّحن والشّعر الذي أضحى أقلّ توجّها وحرارة من شعر الأطراف البدويّ المثقل (والثّقيل) بالشّجن وامتدادات المكان الفسيح والحرمان من السّلطة ومتعها
أمّا في المركز فقد كانت الموسيقى الطرابلسيّة التي استفادت من إحداث الإذاعة والتّسجيلات وتطوّر أجهزة الصّوت لتنحو نحو التّجديد على مستوييْ اللّحن والشّعر الذي أضحى أقلّ توجّها وحرارة من شعر الأطراف البدويّ المثقل (والثّقيل) بالشّجن وامتدادات المكان الفسيح والحرمان من السّلطة ومتعها
.وأقدّم هنا مثالا لنمط من الغناء(العلم) قال لي بعض الأصدقاء اللّيبيّين أنّه فريد من نوعه ولا يوجد له مثال في العالم العربيّ كلّه ، ولكن عندما استمعت إليه وجدته قريبا جدّا من نمط من الغناء سمعته من أمّي وبعض قريباتي في دوز ، ولعلّ من يستمع إليه سيعرف أنّ ما قلته صحيح.
/embed>غنّاوة علم ـ ناجي الباشا

