29‏/09‏/2008

مظفّـر النّـوّاب : شاعـرا ومنـاضلا

الجـزء 1

هـو مظفّـر بن عبد المجيد النوّاب ،ولـد في بغداد (الكرخ) سنة 1934 في أسرة شيعيّة عريقة من سلالة موسى الكاظم. وزيادة على ثرائها وارستقراطيّتها كانت أسرته تتذوّق الفنون والموسيقى .
وقد اكتشف أستاذه في الصّفّ الثّالث الابتدائيّ موهبته الشعريّة في قصّة طريفة رواها مظفّر بعد ذلك ،وخلاصتها أنّ هذا الأستاذ أعطى تلاميذه صدر بيت شعريّ نظمه هو يقول فيه : سهرنا ليلة في حفل عرسِ ،وطالبهم بإكمال العجز،فقال مظفّر مكمّلا : كأنّا جالسون بقرص شمسِ.
وفي المرحلة الإعداديّة أصبح ينشر قصائده في المجلاّت الحائطيّة.تابع مظفّر دراسته في كليّة الآداب ببغداد في ظروف اقتصاديّة صعبة،حيث فقد والده الثّريّ ثروته وضاع منه قصره الذي كانت تقام فيه الاحتفالات أثناء المناسبات الدّينيّة الشّيعيّة على مدار السّنة.
بعد تخرّجه،تمّ تعيينه مفتّشا بوزارة التّربية في بغداد سنة 1958 بعد انهيار النّظام الملكيّ.وبعد الصّراعات الدّمويّة بين الشّيوعيّين والقوميّين سنة 1963 اضطرّ لمغادرة العراق بسبب الملاحقة والمراقبة الشّديدة متوجّها نحو إيران،إلاّ أنّ "السّافاك" وهو البوليس السّرّي الإيرانيّ ألقى عليه القبض وهو في طريقه إلى روسيا،حيث تعرّض للتّعذيب .
وفي 28 / 12 / 1963 سلّمته السّلطات الإيرانيّة إلى العراق فحكم عليه بالإعدام،إلاّ أنّ ما بذلته أسرته من تدخّلات أدّى إلى تخفيف الحكم إلى السّجن المؤبّد.
ومن سجن "الحلّة" قام مظفّر،صحبة مجموعة من رفاقه بحفر نفق استطاع على إثره الهروب في عمليّة مدوّية،ثمّ توارى عن الأنظار مختفيا في بغداد،ثمّ توجّه إلى الأهواز،وعاش مع الفلاّحين حوالي سنة.
وفي سنة 1969 صدر عفو عن المعارضين،فرجع إلى التّعليم ثانية. ولم تطل حرّيته إذ سرعان ما عادت موجة الاعتقالات فغادر بغداد إلى بيروت ثمّ إلى دمشق،وراح ينتقل بين العواصم العربيّة والأروبية...
كرّس مظفّر النّوّاب حياته لتجربته الشّعريّة. المصدر : كتاب مظفّر النّوّاب شاعر المعارضة السّياسيّة ـ عبد القادر الحصني وهاني الخير ـ دار المنارة بدمشق ـ الطّبعة الأولى ـ 1994

28‏/09‏/2008

قصيـد للشّـاعر الكبير مظفّـر النـوّاب

هو شاعر استثنائيّ جدّا ،وأعتبـره شخصيّـا أعظـم شاعر عـربيّ ظهـر بعـد المتنبّـي...أقول هذا بعد قراءات موسّعة وتجربة شعريّة مطوّلة...وأزعم حتّى أنّه أكبر من أن يتمّ استيعاب تجربته الفريدة في الشّعر والحياة...وفي انتظار أن أتناول حياة وشعر هذا النّـوّاب تفصيلا أقـدّم لـه هذا النّـصّ الـرّائع.
بالخمر وبالحزن فؤادي
عسل الورد الخامل ريقك
والنهدان أراجيف دفوف لألاء،،،
اهتزّ كما يهتزّان
أحدّ من الشفرة طبعي
ورقيق ماء،،،
أوسخ طين سيدتي ينبت فلاًّ إن لقي الحبّ
ولا ينبت حين يساء،،،
وأطيب طين
مسكون بالغربة
يجري الفيروز بأوردتي حزنا
هل تسمح سيدتي أنساب إلى جانبها
ليس علي سوى برد العمر رداء،،،
دوريات الإخصاء تجوب الشارع
أغرب شيء
أي فم يفتح
فورا يجري التخدير ويخصى
ما هذا الصمت المتحرك بالشارع إلا إخصاء،،،
جئتك من كل منافي العمر
أنام على نفسي من تعبي
ما عدت أزور فنارا
البحر تخرب
يحتاج البحر إلى إصلاح
والغرق الآن هو الميناء،،،
مازلت على طاولة الحانة لست أعي
إلا ثملي بالكون
فالبعض على طاولة أخرى للسكر بدم المخلوقات
أنا .... هذي طاولتي
يقرأني من يرغب حسب ثقافته في العشق
وقد يخطئ لا أستاء،،،
يا من تسعل من كل مكان إلا حلقك
البرد شنيع وأنت تراقبني
العرب الأعراب من البحر إلى البحر بخير
وسجون ممتعة
وإسرائيل ترشّ علينا ماء الورد من الجوّ
وأنت تراقبني
ما أجمل هذا المنظر
إسرائيل ترش وأنت تراقبني.. مبسوط ....؟
مبسوط لا شك
وأنا واللّه كذلك جدا
شكرا .. ولديّ رجاء،،،
اكتب ما شئت لمن شئت بما شئت
ووجهك للحائط أرجوك
تشكيلة وجهك تزعجني
عفوا لا أقصد جرحك في شيء
هل ظلّ هنالك ما يجرح فيك
ولكن خطأ في خطإ تشكيلة وجهك
يا ربّ لماذا الأخطاء؟،،،
أنت مصرّ يا سيد تزعجني
هل آذيتك في شيء
أنزلت مرتبك الشهري؟
سبقتك في طابور الخبز؟
إن كنت بهذا التقرير توفر خبز عيالك
سيشبون حراما
أو كنت تريد شراء حذاء
أنت وتقريرك والراتب يا دوب حذاء،،،
أهل الحانة ناموا
سامحني لأنصرف الآن
فؤادي مملوء بالخمر وبالحزن
بي شوق أتمرغ بالرمل
ورائحة البطيخ بشاطئ دجلة
سامحني ان كنت أسأت فما قصدي
نفق القلب ....
أعشق ألقاك غدا في الحانة إنسانا
تقدر يا سيدي إن أنت تشاء،،،
فرشت وفي قلبي الحانة
مرتعش بالمطر الفضي
كهرّ فقد المأوى
أتمسح بالأبواب
أقوس ظهري الثلجي
برأسي مشغل ماس منتظر شحنة نهدك
والعمر يباب،،،
مولاي ... لقد نام ملوك الأرض وغّلقت الأبواب،،،
تنثرني الريح قبيل شجيرات الشارع والثلج
مطاعم آخر ساعات الليل تضيء هنا وهناك
تلكأ وجهي ...
أسمع طفلا يغثو في المهد
وأسمعه يغثو ..
يا رب يشبّ له وطنا
فأنا عشت بلا وطن
وأنا أعرف كيف يعيش الزرع السائب في الماء
ويشتاق إلى أي تراب،،،
عصفور في الشباك الضالع في نومك
زقزق في زخرفه الشامي
وأغمض عينيه على أقدام أغنية غناها
شغل الدنيا بالعشق
ولم يلق سوى الصيادين جواب،،،
هرم الصيد هرم الصيادون
ومازال العصفور كما كان يزقزق
كان يقول ..
إن مرّ حزين آخر ساعات الليل
كأن العصفور يقول له مساء الفلّ تأخرت
أقول صباح الخير لقد طلع الفجر
وبغداد تقوم الآن من الحلم بدون ثياب،،،
تمسح بالطل وزرقة قبل الفجر مفاتنها
تدخل عند اللّه وتخرج بالشمس وبالشاي
البصري الموجع بالنعناع
شواطئ دجلة ما زالت نائمة
والسيد قد نسي التقرير على طاولة الخمر وغادر
مكتوب في التقرير أن الخمرة سيئة
السيد كذاب السيد كذاب،،،
حتى في الخمرة يا سيد تكذب؟!!!
حتى في الخمرة يا سيد تكذب؟!!!
***********

25‏/09‏/2008

نصوص من تاريخ الجنسانيّة في الإسلام

الحلقة 24
ونواصل مع "ناكحي الأيدي" حيث يتابع الجاحظ تقديم ما رُوي من أخبار وما قيل من شعر:
وشعـرا في ذلك سمعنـاه وهـو :
إذا نـزلتَ بـواد لا أنيـس بـه ...... فـاجلـد عميـرةَ لا عـار ولا حـرج
وأنشدنا أبو عميرة النميريّ :
لـو أنّها رخصـت قضيت من وطـري...... لكنّ جلدتهـا تُربـي على السُّفَـن
أشكـو إلـى اللّـه نعـظًا قـد مُنيـت بـه ....... وما الأمـاني سـوى الإمـلاق والحـزن
وقال الذّكوانيّ يردّ على الأوّل قولـه :
جلـدي عميرة فيه العـار والحُـوبُ......والعجز مطّـرحٌ والفحش مسبـوبُ
وبالعـراق نسـاء كالمهـا نطـف........ بـأرخص السّـوم خدلاتٌ مناجيـبُ
وقـال الخزاميّ :
عيـالٌ عالـةٌ وكسـادُ سـوق......وأيـرٌ لا ينـام ولا يُنيـم
نفس المصدر ـ الجزء الخامس ـ ص 230

24‏/09‏/2008

نصوص من تاريخ الجنسانيّة في الإسلام

الحلقة 23
يحدّثنا الجاحظ في ما يلي عن العادة السرّيّة (التّدليك ) التي يمارسها المهمّشون والمسحوقون من النّاس الذين حرموا بفعل الاحتياج أو بفعل موقف فكريّ ذاتيّ من الزّواج والتّمتّع بالجواري :
يقول : أنشدنا أبو نوّاس في التّدليك :
إن تبخلـي بالـرّكب الحليـق فإنّ عندي راحتـي وريقـي
وهذا الشّعر ممّا يقال أنّ أبا نوّاس ولده ، وممّا يُظنّ أنّه ولده قوله :
لـم أر كاللّيلـة في التّـوفيق...... حـرًا على قارعة الطّريقِ
كـأنّ فيه لهـب الحـريـق
الحـر : قبـل المـرأة
وأنشدني ابن الخاركيّ لبعض الأعراب في التّدليك :
لا بارك الإلـه فـي الأحـراح....... فـإنّ فيهـا عـدم اللّقـاح
لا خيـر فـي السّفـاح واللّقاح....... إلاّ منـاجـاة بطون الرّاح
وأنشـدني محمّد بن عباد :
تسـألنـي مـا عـدّتي وعتـدي...... فـإنّنـي يـا بنت آل مـرثد
راحلتي رجلاي وامرأتي يدي

14‏/09‏/2008

نصوص من تاريخ الجنسانيّة في الإسلام

الحلقة 22
يسخر الجاحظ في هذا النصّ ممّن يظهرون الورع والتّعفّف في الحديث عن الجنس، فيقول :
وبعض النّاس،إذا انتهى الأمر إلى ذكر الحِر (وهو عضو المرأة) والأير،والنّيك،ارتدع،وأظهر التّقزّز،واستعمل باب التّورّع. وأكثر من تجده كذلك فإنّما هو رجل ليس معه من العفاف والكرم والنّبل والوقار إلاّ بقدر هذا الشّكل من التّصنّع،ولم يكشف قطّ صاحب رياء ونفاق،إلاّ عن لؤم مستعمل ونذالة متمكّنة.
وكان لهم في عبد اللّه بن عبّاس مقنع ،حين سمعه بعض النّاس ينشد في المسجد الحرام :
وهـنّ يمشيـن بنـا هميسَـا إن تصدق العير ننـكْ لَميسَـا
فقيل له في ذلك ،فقال : إنّما الرّفث ما كان عند النّساء.
قال شبيب بن يزيد الشّيبانيّ ليلة في بيت عتاب بن ورقاء :
مـن ينِـكِ العيـر ينـكْ نيّـاكَـا
وقال الضّحّاك : لو كان ذلك القول رفثا لكان قطعُ لسانه أحبَّ إليه من أن يقول هجرا.
وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حين دخل على بعض الأمراء فقال له : من في هذه البيوت ؟ فلمّا قيل له : عقائل من عقائل العرب،قال عليّ : من يَطُلْ أيـرُ أبيه ينتطقْ به.
فعليّ رضي اللّه عنه يقدم في تنزيه اللّفظ وشرف المعاني.
الحيوان ـ الجزء الثّاني ـ ص 376 ـ نفس الطبعة